خريطة الموقععن الموقع

مقالات فى فنون إدارة الحياةمقالات الوعى › المتطرفون . لماذا ضلوا؟! الجزء الأول

المتطرفون . لماذا ضلوا؟! الجزء الأول

المتطرفون . لماذا ضلوا؟! الجزء الأول بقلم: أماني سعد

التطرُّف هو مجاوزةُ حدَّ الاعتدال والوسطية، والتشدد والتصلُّب في الرأى والتمرُّد على الثوابت الشرعية والاجتماعية من خلال التعصب لدينٍ أو مذهبٍ أو جماعةٍ أو فكرةٍ أو حزب . وقد انتشرتْ ظاهرةُ التطرُّف في العالم كله، وصار الأمر خارجًا عن السيطرة ومخيفًا، لم يترك قارةً إلا وأشعل نيران الفِتَن والحروب الأهلية فيها، فلم يسلم منهم قريبٌ أو بعيد على خارطة العالم. كما تراجعت فكرة المواطنة التى تقوم على "التعايش رغم الاختلاف" وهجمت النعرات الطائفية والأيديولجية على كل مكان محدثة بذلك خلخلة في المجتمعات أدت بدورها إلى التطرف العنيف أو"الأرهاب".

 المتطرفون وأسبابُ ضلالِهم:

الجهل بالعقيدة الصحيحة

بعدت الرسالة المحمدية فكان لابد من تكثيف الجهد لتعليم المسلمين دينهم، إلا أنه وللآسف ما حدث أننا أهملنا ولزمن طويل تعلم وتعليم العقيدة الصحيحة، فلا عادت مدارسنا وجامعاتنا تدرسها، ولا عاد الإعلام والخطاب الديني يقوم بتعليمها. فنشأت أجيالٌ تلو أجيال جاهلة بتلك العقيدة، وبالتالي لم يعد الناسُ يعلمون ما يخالفها ويضادها، فلا عجب إن لم يستطيع هؤلاء المتطرفون تبنّي عقيدة صحيحة . ولا غرابة في كونهم لا يفرّقون بين الحق والباطل إذ كثيرًا ما يعتقدون الحقَّ باطلاً والباطلَ حقًّا.

لقد زاد اهتمامنا بتعليم أولادنا اللغات الأجنبية على حساب تعلُّم لغتنا العربية وهى لغة القرآن، والتي يُعتبر تعلُّمها وفهمُها من أساسيات الإطلاع على العقيدة الصحيحة . ففهمُ القرآن يحتاجُ إلى فهم لغته فهمًا سليمًا وإلى إلمامٍ تام بقواعد النحو والصرف في اللغة العربية.

قال تعالى في سورة يوسف "آية 2":

(إِنَّا أَنزَلْنَاهُ قُرْآنًا عَرَبِيًّا لَّعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ)

     كما أهملنا تحفيظَ أولادِنا القرآن وتعليمهم الحديثَ الشريف وإطلاعهم على السيرة النبوية الشريفة . إلا أننا لم ننسَ تعليمهم العزفَ على الآلات الموسيقية والقيام بالنشاطات المتنوعة. لقد أهملنا الأهم فوقع أولادُنا وشبابُنا وكذلك كبارُنا في الإفراط أو التفريط في الدين. فالإفراطُ جرَّ المسلمين للتشدُّد والتعنت في تطبيق الشرع والمغالاة في الإحكام، وتكفير المسلمين من أهل المعاصي، والتفريطُ جرَّ المسلمين لوحلِ الثقافات الغربية؛ والفنِّ الهابط من أفلامٍ ومسلسلات، والبرامج والبرمجيات الترفيهية السطحية، وفوضى العلاقات أو ما يسمى بـ"السوشيال ميديا".

 اتباع دعاة السوء وأئمةِ الضلال

ازداد اتباعُ الناس لدعاةِ السوء وأئمة الضلال في هذا العصر، إذ انحسر دور المؤسسات الدينية ذات المصداقية التي تعلم العلم الشرعيّ الصحيح . فلم يعد العلماء الثقات يقومون بدورهم في نشر العقيدة الصحيحة السمحاء. وبحثَ الناسُ فلم يجدوا من يملاْ هذا الفراغ إلا أئمة الضلال الذين يعلو صوتهم ويزداد ضجيجهم وصخبهم في الإعلام.

كما ظهرتْ في مجتمعاتنا نتيجة هذا الفراغ الديني هيئاتٌ مشبوهة تحت مسميات كثيرة منها هيئة كبار العلماء المسلمين، والتي تتحفنا دومًا بالفتاوى المشبوهة وتُصدِّر لنا عقيدةً مُهلكة، كما نافست تلك الهيئات؛ الفضائيات المأجورة والمسيسة لتنفيذ المخططات الغربية، وشيوخ الفضائيات الضالين المضلين؛ والإعلاميين والممثلين والخبراء السياسين المرتزقة. ولم يتحرك أحدٌ لردع هؤلاء . لا دول ولا حكام ولا مؤسساتٌ دولية للحد من استفحال هذا الطاعون. كلٌّ آثر السلامة والصمت ولغة المصالح . ولم يعلموا أن الطوفان عندما يأتي لا يُفرّق بين أحد ويأخذ الكل في طريقه.

سيطر شيوخ الفضائيات الجُهلاء ذوي الأصوات الناعقة المجلجلةِ على عقول أهالينا . فأصبح الناس يأخذون دينهم من أئمة الضلال الذين يختلقون شريعةً ما انزل الله بها من سلطان . شريعةً تُجيزُ الشتم والقذف والسب؛ وتبيحُ دمَ المسلم ومالَه وعرضَه؛ وتفسِّر القرآن على مزاجهم؛ وتقبل ببعض نصوص الحديث الشريف وتنكر البعض الآخر، أو تضرب النصوص بعضها ببعض . وعن ثوبان رضى الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم "إنما أخاف على أمتي الأئمة المضلين" أخرجه أحمد والترمذيّ، وصححه.

 اتباع الهُوى

اتبع المتطرفون أهواءهم وما تشتهيه أنفسهم مما أضر بعقيدتهم وأخرجهم عن جادة الحق. فالاشتباه الذي وقعوا فيه لم يكن أبدًا من جهةِ النصوص، لكن كان من جهةِ من ينظر في النصوص. فقامت هذه الفرقة الضالة بردِّ وإنكار نصوص الكتاب والسنة الصحيحة، تبعًا لأمزجتهم وأهوائهم، وليس تبعًا للقواعد التي يلتزم بها أئمة الحديث. كما عظّموا العقل فوق قدره حتى جعلوه حكمًا على نصوص الكتاب والسنة الصحيحة، بل ومقدمًا عليها. فتجاوزا بذلك حد الشطط، كما رفضوا فهم نصوص الكتاب والسنة الصحيحة كما فهمها الصحابة رضي الله عنهم حتى أنهم طعنوا فيهم! فلا يقبلون منهم فهمهم للنصوص الشرعية. وبخاصة الصحابي الجليل معاوية بن أبي سفيان رضي الله عنه. فاتباع هؤلاء الهوى . هوى بهم للانحراف عن العقيدة الصحيحة.

وللحديث بقية تابع المتطرفون . لماذا ضلوا؟! الجزء الثاني

أماني سعد - كاتبة فى فنون إدارة الحياة

AmanySaad.com

جميع الحقوق محفوظة للكاتبة أمانى سعد، لا يمكن نسخ أو نشر هذا المقال فى مواقع أخرى إلا بإذن كتابي من الكاتبة، وغير ذلك يعرض صاحبه للمسائلة القانونية، والتعويض عن الأضرار.

مراجعة لغوية أستاذ: محمد السخاوي

الكاتب: أماني سعد AmanySaad.com

د. أماني سعد كاتبة ومؤلفة مصرية، من أوائل الكتاب فى مجال التنمية الذاتية وفن إدرة الحياة، ولها بصمات مميزة من المقالات القيمة والتى نشرت فى العديد من الصحف والمجلات العريقة فى مصر؛ وعلى الشبكات الإخبارية على الإنترنت . لما يزيد عن خمسة عشر عاماً. وكانت أول من قدمت خدماتها الإستشارية للمئات من المهتمين بالتنمية الشخصية. ومنذ عام 2005 وهي تقدم مجهودات كبيرة من خلال الإطلاع والبحث فى مجال التنمية الذاتية وفن إدارة الحياة وقوة العقل الباطن لنشر مقالات وكتب ذات تأثير كبير؛ بهدف حث الأشخاص على تحقيق النجاحات فى كافة مناحي الحياة؛ دون الإخلال بمبادئهم فى الحياة. وهي صاحبة مبادرة العيش بالوعي والأمل.
عدد المشاهدات: 60

التعليقات على المتطرفون . لماذا ضلوا؟! الجزء الأول0

أكتب تعليقك
إسمك
البريد الإلكتروني

لن يتم إظهار بريدك الإلكتروني مع التعليق

الرقم السري
15630

من فضلك أكتب الرقم الظاهر أمامك في خانة الرقم السري