مقالات بقلم دكتورة امانيمقالات متنوعة › افتح قلبك لحب الله تعالى (2)

افتح قلبك لحب الله تعالى (2)

افتح قلبك لحب الله تعالى (2)

سأل رجل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الساعة فقال صلى الله عليه وسلم (ما أعددت لها) قال: يا رسول الله .. ما أعددت لها من كثرة صلاة ولا صيام إلا إني أحب الله ورسوله، فقال رسول الله: المرء مع من أحب.
فأفتح قلبك لحب الله تعالى ؛ فلقد حان الوقت الآن لتعرف معنى الحب ؛ لتذوق حلاوة الحب ؛ لتتنعم بهذا الدفء والإحساس الراقى بالود .. فالله ودوداً معك ؛ ومن اليوم ستكون حيياً وتقابل هذا الود بإتصال جيد مع خالقك العظيم.

سئل الجنيد ما هي صفات من يحب الله فقال : (هو عبد ذاهب عن نفسه متصل بربه ؛ إن تكلم فعن الله ؛ وإن سكت فمع الله ؛ وإن تحرك فبأمر الله ؛ وإن نطق فبالله ومع الله).

فلماذا لا تجرب معى روعة هذا الإتصال؟! ..
تقدم وارتقى فى حياتك بهذه التجربة المؤنسة.

أعلم أننى سأجد منكم من يقول: (نحن نحب الله .. ومن منا لا يحبه؟!). فلماذا نجرب شيئاً نحن نفعله؟!.
وسأسئلكم بأمانة – نعم - تحبونه ؛ ولكن هل أحببتموه كما ينبغى لجلاله وعظمته ؟! .. وهل تواصلتم معه كما يليق بوده لكم ورحمته بكم؟! ، وهل أتيتم بأفعال وطاعات تدل على صدق محبتكم له؟!.

- لقد انشغلتم كثيراً عن التواصل الجيد معه سبحانه بتلبية متطلبات "الأنا" ؛ فهى تريد المال وتريد السلطة وتريد الذرية وتريد وتريد وتريد ؛ وأنتم مشغولون فى تلبية كل طلباتها دون كلل أو تقصير ؛ وهى لا تشبع أبداً ، وأنت مستمرون فى محاولة إشباعها دون جدوى ، لعل وعسى تدركون الرضى عن حياتكم وعن تحقيقكم لجميع أهدافكم.

- وانشغلتم كذلك بالناس ؛ فمنكم من يريد إرضائهم ؛ ومنكم من يتعذب من محاولة التقرب من قلوب بعضهم ؛ ومنكم من يعيش ليلاً ونهاراً ملتصقاً بالناس من خلال المناسبات الإجتماعية الكثيرة واللقاءات المستمرة ؛ ولا يشعر بالراحة إلا بوجود الآخرين حوله !.

لقد جربتم التواصل مع "الأنا" الداخلية ؛ فماذا كانت النتيجة ؟!. وتواصلتم لسنين طويلة مع الناس فماذا أخذتم ؟! ؟!. لقد جربتم فى حياتكم هذان النوعان من التواصل وعرفتم نتائجه ، فلماذا لا تجربوا معى شيئاً جديداً يؤنسكم ، ويدفع الوحشة من قلوبكم - تواصل آخر - يبعدكم عن التغييب فى حياتكم ويسلمكم لنوع جديد من الراحة والهدوء والسلام الداخلى اللازم لتوازنكم النفسى والعقلى والجسدى والروحى على السواء.

وانتبهوا أخوتى .. أنا لا أقول لكم ابتعدوا عن الناس أو عن طلب الرزق وتحقيق أهدافكم فى الحياة ، بل أقول لكم أقتربوا من الله فلا تشغلكم الحياة وطلباتها وناسها عن ذكره سبحانه وإخلاص العبادة له ومحاولة القرب منه جل وعلا ، فبقربكم من الله تعالى تصلون لكل أحلامكم وتحظون بمآرابكم كلها دون مشقة كبيرة أو صراع مع الحياة ، ولماذا نختار دوماً الطرق الصعبة للوصول للنجاح والرضى ، والطريق المفروش بالورود والرياحين أمامنا ينادينا أن أقبلوا وأنهلوا من نبع كل خير.. وهذا هو الطريق إلى الله.

فكيف نتواصل جيداً مع خالقنا العظيم ؟.

" الطاعة ... "الثبات على الطاعة

الثبات على طاعة الله تعالى : وذلك بإتباع أوامره وإجتناب نواهيه دون تقصير أو تكاسل أو تهاون ، عليك من اليوم محاولة الثبات على طاعة ربك وذلك من خلال الإرتفاع من منزلة "النفس اللوامة " إلى منزلة " النفس المطمئنة " لتكون مؤمناً حقاً.
والنفس اللوامة : هى تلك النفس المترددة بين المعصية والطاعة المعاتبة لصاحبها واللوامة له على أفعاله وأقواله ونياته ، فهى تلوم صاحبها إذا قصر فى الطاعة لله ؛ و تنهاهه عن معصية يوشك على إقترافها حتى يذعن للحق ويرجع للصواب ويستغفر ربه ، هذه النفس تراجع أعمالها بإستمرار وتلوم نفسها على ما قصرت فى جنب الله ، لكنها للأسف لم يرقى صاحبها لمرتبة الثبات على طاعة الله ، فتارة يقع فى المعصية وتارة يتوب ويرجع للحق ، وليس هذا ما يجعلنا نتواصل جيداً مع خالقنا.

ما نحتاجه لتواصلنا الجيد مع خالقنا جل وعلا هو بلوغ منزلة " النفس المطمئنة " الثابتة على الحق ، المنفذة لشريعة الله فى الأرض ومطيعة لأحكامه وسننه دون تقصير أو تهاون ، القائمة فى كل وقت وبأى زمان ومهما أختلف المكان بما يرضى ربها ويثبت عقيدتها ، تلك النفس التى رضيت بقضاء ربها وقدره وعلمت أن كل فعل الله خير ؛ وما أصابها لم يكن ليخطئها وما اخطئها لم يكن ليصيبها ؛ فإطمنت برضى الرحمن عنها وتواصلت جيداً معه سبحانه ؛ فأستحقت أن تدخل فى عباده الصالحين وأستحقت أن تدخل جنته.

يقول تعالى فى محكم كتابه :( يَا أَيَّتُهَا النَّفْسُ الْمُطْمَئِنَّةُ ارْجِعِي إِلَى رَبِّكِ رَاضِيَةً مَرْضِيَّةً فَادْخُلِي فِي عِبَادِي وَادْخُلِي جَنَّتِي) "سورة الفجر - آية 27 إلى الآية 30" صدق الله العظيم.

وأرجوك أخي لا تتحجج بقولك أن محاربة المعصية أمراً صعب وأنك لا تقدر على بلوغ منزلة " النفس المطمئنة " ، وأنك "إنسان" وغير معصوم من الخطأ ، فهل حاولت وفشلت ؟! .. وهل كررت المحاولة مرات ومرات ؟. والله يا أخي من يحاول ينجح .. فهذه مجاهدة النفس وأجرها كبير عند ربك جل وعلا ، وبهذه المجاهدة تبلغ رضى ربك وتواصلك الجيد معه .. فلا تحرم نفسك عظيم أجر هذه المجاهدة ، وتقرب لربك بحب وبخشية تجد مفاتيح الجنة بين يديك.

جاء فى مدارج السالكين عن قصة معصية آدم عليه السلام كما ذكرها ابن القيم :(أنه عند معصية آدم في الجنة ناداه الله : يا آدم لا تجزع من قولي لك "أخرج منها" فلكَ خلقتُها ، ولكن انزل إلى الأرض وذلّ نفسك من أجلي وانكسِر في حبي حتى إذا زاد شوقك إليَّ وإليها تعالى لأدخلك إليها مرة أخرى .. يا آدم كنتَ تتمنى أن أعصمك؟ قال آدم : نعم .. فقال : يا آدم إذا عصمتك وعصمتُ بنيك فعلى من أجود برحمتي ، وعلى من أتفضل بكرمي ، وعلى من أتودد ، وعلى من أغفر .. يا آدم ذنب تذل به إلينا أحبّ إلينا من طاعة تراءي بها علينا .. يا آدم أنين المذنبين أحبّ إلينا من تسبيح المرائين).

لذا عليك من اليوم أن تأخذ قرارك ، هل تريد تواصلاً ضعيفاً بينك وبين الله تعالى فتبعد عنه بتذبذبك مراراً وتكراراً بين الطاعة والمعصية ؟!
أم تريد تواصلاً جيداً مع خالقك بالثبات على طاعته ؛ فتدخل فى عباده الصالحين وتدخل جنته بإذن الله تعالى ؟!.
هذا القرار الذى ربما قد يكون بدايتك نحو بلوغ جنة فى السماء وجنة على الأرض ، والمؤمن الفطن من يفتح قلبه على مصرعيه لحب الله تعالى .. لحبه "بصدق" بالثبات على طاعته.

يقول الشاعر:
تعصي الإله وأنت تزعم حبه *** هذا محال في القياس شنيع
لو كان حبك صادقا لأطعته *** إن المحـب لمـن أحـب مطيـع

وللحديث بقية...

بقلم: أماني محمد

www.dramany.net

التعريف بالكاتبة:

أمانى محمد باحثة وكاتبة فى علوم ما وراء الطبيعة و التنمية البشرية، و خبيرة واستشارية لدى كبرى مواقع التنمية البشرية الأجنبية على الإنترنت http://www.selfgrowth.com . ممارسة للعديد من علوم الطاقة ومعالجة بالطاقة، ومؤسسة ومديرة أول شبكة إخبارية إيجابية على الإنترنت http://www.arabnet5.com، ومديرة موقع الأخبار الشامل 'طريق الأخبار'http://www.akhbarway.com، وموقـع المقـالات المتـميز http://www.articleslist.net، والدليل الطبى http://www.edoctoronline.com  للتواصل معها يمكن زيارة موقعها http://www.dramany.net .


جميع الحقوق محفوظة للكاتبة أمانى محمد ، يمكن نسخ هذا المقال ونشره فى مواقع أخرى - فقط - إذا تم إلحاق مربع التعريف بالكاتبة أسفل المقال مع إدراج هذا التحذير ، وغير ذلك يعرض صاحبه للمسألة القانونية ، والتعويض عن الأضرار

الكاتب: أماني محمد - dramany.net
عدد المشاهدات: 1596
تاريخ المقال: Sunday, August 21, 2011

التعليقات على افتح قلبك لحب الله تعالى (2)  "1 تعليق/تعليقات"

ROON4/3/2012

فما بال الناس اللذين لم يتواصلوا مع الانا و لا مع الناس و لا يتواصلون حتى مع الاقربون اى ليسوا مشغولين بشئ و مه هدا ضعيف هو تواصلهم مع الله مع انهم بحالهم هذا هم فى امس الحاجة لهدا التواصل الدى لن يقطعه الطرف الاخر مهما حدث طالما هو متشبت به ,,نعم لكم نحتاج لتقوية هدا التواصل اعاننا الله فى ذلك ان شاء الله.

أكتب تعليقك
إسمك
البريد الإلكتروني

لن يتم إظهار بريدك الإلكتروني مع التعليق

الرقم السري
56886

من فضلك أكتب الرقم الظاهر أمامك في خانة الرقم السري

دكتورة أماني خدمة RSS دكتورة أماني محمد بلوجر دكتورة أماني محمد تويتر دكتورة أماني محمد يوتيوب

رسائل إخبارية مجانية

الموقع غير مسؤول عن الأخبار والتعليقات والمواضيع والآراء التي ترد من مصادر أخرى. كما أن الموقع لا يقدم مشورة علاجية أو صحية. وجميع المعلومات الواردة في الموقع هي لأغراض تثقيفية بحتة