مقالات فى فنون إدارة الحياةمقالات الوعى › فن التعامل مع الكِبْر والمُتَكبرين "الجزء الثالث"

فن التعامل مع الكِبْر والمُتَكبرين

ذكرنا في الجزء الثاني من مقالنا "فن الابتعاد عن الكبر والمتكبرين" عن أسباب الكبر وبما يحصل، واليوم في الجزء الثالث من مقالنا نتحدث عن صفات الكبر؛ لتعرض نفسك عليها؛ وترى هل فيك شيءٌ منها أم لا؟

كما نهنئك . إذا لم تجد في نفسك شيئًا من صفات الكبر المذكورة بالمقال، وندعوك لأن تثبت على ما أنت عليه؛ وتحمد الله على سلامة قلبك. ونواسيك كذلك إذا وجدت في نفسك بعضًا من هذه الصفات أو كلها، وندعمك بتقديم العلاج الفعال في الجزء الرابع من مقالنا؛ لإزالة أثر هذا المرض فورًا من قلبك، وشفائك منه تمامًا بإذن الله تعالى.

فهل بك شيءٌ من الكبر أو التكبر؟

 والكبر هو حالة الاستعظام للذات؛ وهى حالة باطنة كامنة فى النفس؛ لا يعبر عنها الإنسان وليس فيها "متكبر عليه" شخصٌ واقعٌ عليه الفعل. أما التكبر فهو الحالة الظاهرة للكبر عبر التعبير عنه بالجوارح؛ ويتوافر فيه ثلاثة عناصر: كبر وهو "حالة النفس" ومتكبر به"مقومات الكبر من مال وجاه ونسب" ومتكبر عليه "وهو الشخص الواقع عليه فعل التكبر".


والآن تعالوا نتعرف على أهم صفات الكبر وسلوكيات المتكبرين:

 1- عدم قبول النصيحة

لعل أهم ما يظهر المتكبر على حقيقته عدم قبول النصيحة بتاتًا؛ بل والغضب عند التذكرة. فالمتكبر لا يستمع مطلقًا لرأي مخالف لرأيه حتى لو كان في ذلك خيره ومصلحته؛ خشية أن ينال من ينصحه ذكرًا أو ثناءً . يريده هو لتعظمه وليس لسواه. كما يرى أنه أعلى ممن ينصحه وأكثر إدراكًا منه وفهمًا؛ حتى لو كان من ينصحه خبيرًا أو متخصصًا فيما ينصح به. وقد قيل فى وصف القلب الجبار "هو الذي لا تدخله الرحمة؛ وذو الكبر الذي لا يقبل موعظة" وقد قال تعالى فى سورة غافر آية 35 "كَذَٰلِكَ يَطْبَعُ اللَّهُ عَلَىٰ كُلِّ قَلْبِ مُتَكَبِّرٍ جَبَّارٍ".

 2- الاغترار بالدنيا وزينتها

المتكبر يأمن ويستأسد إذا أقبلت عليه الدنيا وشعر بالوفرة؛ ويظهر كبره فى أقواله الجارحة ولسانه الحاد كالسيف القاطع؛ وتكون أفعاله شحيحة الخير إلا لمصالح يبتغيها. فإذا أدبرت عنه الدنيا بمباهجها ارتعب وخاف من الفقد وكان كالحمل الوديع ذليلاً وكسيرًا وضعيفًا. فأمانه يستمده من الوفرة وليس من ثقته في وعود ربه؛ فقد وعد الله تعالى خلقه في سورة البقرة آية "272" فقال: (وَمَا تُنفِقُوا مِنْ خَيْرٍ يُوَفَّ إِلَيْكُمْ وَأَنتُمْ لَا تُظْلَمُونَ) ونتيجة لسوء ظن المتكبر فى خالقه؛ يوكله تعالى لنفسه؛ فتفوته معية وتوفيق ربه جل وعلا.

 3- فقد القدرة على التعاون وكثرة الخصومات

لا يعلم المتكبرون كيف يدعمون الآخرين لتحقيق أفكارهم وأهدافهم؛ فهم لا يأمنون مع الناس ولا يرغبون في التعاون مع غيرهم. فالمتكبر لا يشارك الناس أو أسرته أو فرق العمل، ويظهر ذلك بوضوح فى مهنته؛ إذ لا يستطيع الإنحناء لفكرة أن له رئيسًا في العمل عليه طاعة أوامره؛ فإذا كان لا مهرب من الرضوخ كثرت الخصومات بينه وبين الآخرين؛ إذ أنه يريد الساحة لوحده؛ لا يشاركه أحد مساحته أو لنقل عرينه. مثال: (الزوج المتكبر قد يخاصم زوجته كثيراً؛ ولا يكلمها لعدة أيام أو لشهور دون أدنى مبالاة – والرجل أو المرأة المتكبران قد يقطعوا رحمهم لسنين طويلة دون أن يشعرا بالألم؛ بل قد يريحهما ذلك ويتباهون به).

فعلاقاته مع الناس ككفتي الميزان غير المتوازنتين يجب أن يخسر الناس ليكسب؛ فإذا أرادوا الكسب أيضًا شعر بالخسارة ولم يرضَ لهم الكسب؛ فهو شخصٌ شحيحٌ ماديًّا ومعنويًّا . لا يدعم ولا يتعاون؛ حتى إن بدا عليه أنه يتعاون أو يساعد؛ فيكون ذلك لأغراضٍ وأهدافٍ خفية يريد تحقيقها؛ لتحصيل المنافع وتحسين صورته أمام الناس.

 4- كثرة المقاطعات أثناء الحديث

المتكبر ثرثار يحتكر الحديث لنفسه؛ ولا يترك مجالاً لغيره ليتحدث. فهو يتكلم بشكل متواصل ودون انقطاع ليجذب انتباه الآخرين إليه. وهو يرى حديثه - من وجهة نظره - أهم بكثير مما يقوله الآخرون؛ فلا يدع أحدًا يكمل حديثه إلا وقاطعه مرارًا؛ وذلك إعتقادًا منه أنه يفهم أكثر ممن يحدثه؛ أو أن الآخر لن يضيف له شيئًا أحسن من معلوماته ليسمع بقية حديثه. وهو يستنتج بذكائه الفذ - كما يعتقد - كل ما يريد محدثه قوله قبل إن ينهي كلامه؛ فلا داعي إذ لإكمال حديثه.

 5- التأخير الدائم

يعتقد المتكبر أن وقته أثمن من وقت الآخرين؛ ولا مشكلة بتاتًا فى أن ينتظره الناس طويلاً لأنه أفضل منهم؛ فتراه لا يحترم مواعيده مهما كانت أهميتها؛ بل ويتعمد التأخير بإظهار الإنشغال بأمور أخرى تافهه ليبرر لنفسه تأخره غير المبرر. كمثال: فقد يرى الرجل ضرورة حلاقة ذقنه قبل موعده بثلث ساعة؛ أو ترى المرأة ضرورة تصفيف شعرها عند الكوافير قبل موعدها بنصف ساعة. وهم يعلمون يقينًا أنهم سيتأخرون لا محالة عند فعلهم لهذه الأمور - لكن لا يهم - فالآخرون لابد أن ينتظروا تشريفهم بسعادة!!

 6- ندرة الاعتذار

يعتقدون أنهم على حق بخصوص كل شيء؛ فلا يعتذر المتكبر مهما كان مخطئًا، فهو يحتقر خلق الله ولا يراهم مستحقين للاعتذار؛ إلا أنه قد يعتذر فى حالات نادرة جدًا؛ إذا أجبر على ذلك؛ لكن اعتذاره عندها يكون باردًا - بلسانه فقط - ودون الشعور بالندم أو تأنيب الضمير . فقط لينهي موقفًا متأزمًا بسلام؛ وهو بذلك يعطي نفسه وقتًا إضافيًا وفرصة أخرى لإثبات أنه على حق أيضًا؛ ويعيد الكرة من جديد.

 7- كثرة الانتقادات لكل من في محيطه

المتكبر منحاه سلبي فى التفكير والحكم على الأشياء والأشخاص؛ فلا يعجبه العجب كما يقولون؛ إذ أنه يرى بوضوح كل السلبيات فيمن حوله وينتقدها بكثرة، إلا أنه يعمى عن رؤية الإيجابيات إلا فيما ندر، وهو يظن خطأ أنه يمتلك المعيار الصحيح والرأى السليم لتقدير وتقييم كل شيء حوله.

 8- الرغبة دومًا فى المزيد

المتكبرون . لا شيء يكفيهم؛ فهم لا يقنعون أبدًا ويشعرون دومًا بالنقص مهما أُعطوا من نعم؛ وهم لا يهتمون بتحقيق الأهداف بقدر ما يهمهم الاستحواذ على المزيد من كل شيء؛ المزيد من المال ومن العلم ومن الممتلكات ومن المعجبين والأتباع. والمتكبر لا يتقيد بالقيم عندما يجمع المزيد؛ فهو يأخذ ما له وما فى يد غيره أيضًا ويظلمه، بل ويبرر لنفسه أن الآخر لا يستحق ما هو ملكٌ له.

مثال: (إذا كان عند المتكبر ثلاث سيارات فهو يشعر بالنقص لأن ليس لديه خمس سيارات أخرى؛ وإذا كان متزوجًا من امرأة صالحة فهو يشعر بالنقص أيضًا لأنها ليست امرأة غنية وليست امرأة جميلة أو مثقفة؛ وإذا كان له والدن صالحان فهو يشعر بالنقص أيضًا لأن والداه تعليمهما بسيط أو لأنهما ليسوا أغنياء أو لأنهما ليسوا مثاليين) فهو لا يكتفي أبدًا.

 9- عدم التعاطف أو تزييفه

المتكبرون لا يقدرون على التعاطف؛ ذلك أنهم يقيسون كل شيء بالمنفعة والمصلحة التى ستعود عليهم، فهم يعتبرون الآخرين مجرد أشياء أو أدوات للرضا و تنفيذ الوظائف. لذا فقلما أن تجد لديهم صداقات طويلة الأمد أو علاقة زوجية ناجحة أو حتى علاقات أسرية طيبة، إنما قد تجد معارف عرضية؛ زملاء مشاكسين؛ أخوة متنافسين، وأعداء.

أما عندما يريدون شيئًا من الآخرين فهم يزيفون التعاطف بمهارة؛ بل ويكونون أكثر الناس براعة فى منح كلمات الثناء والمديح والمجاملات؛ وهم يقومون بذلك حتى يستطيعوا طلب ما يريدون منك أو أخذه بسهولة؛ حتى أنهم قد يتباهون أمام الآخرين باستغلالك بعد انقضاء مصلحتهم منك. ولأنهم غير قادرين على تبادل المودة أو إظهار التعاطف أو حتى الشفقة؛ فلا عجب إن وجدتهم لا يجالسون المساكين أو الضعفاء، ولا يدعونهم لبيوتهم أو يقبلوا حتى دعوتهم؛ كما يستنكفون عن خدمتهم وقضاء حوائجهم.

 10- حب الظهور والتباهي

يشعر المتكبر باحتياجٍ دائمٍ للظهور والتباهي و لفت الأنظار؛ فهو يريد أن يكون محل اهتمام وحديث الآخرين باستمرار؛ كما يشعر بالإهانة إذا لم يحدث ذلك. فلديه احتياج مستمر لملء الخواء الذي يشعر به داخله ليشعر بالأمان. ويظهر ذلك أكثر وبوضوح فى لحظات نجاح الآخرين؛ إذ تأكله الغيرة ويحاول بشتى الطرق نسب نجاح الآخرين لنفسه؛ وتحويل الأضواء عنهم؛ وذلك دون تقدير لما قدموه من جهد وعمل للوصول لهذا النجاح.

 11- كثرة منه وآذاه

يمن كثيرًا بما فعل للآخرين؛ حتى أقرب الناس إليه لا يسلمون من منه ومن أذاه؛ فقد يمن على زوجته أو أولاده أو إخوته ويذكرهم دومًا بأفضاله عليهم. كما قد يؤذي أصحاب البلاء والعاهات فيحتقرهم ويسخر منهم ويسميهم بعاهاتهم؛ كأن يري مريض مشلول فيشير إليه بالعاجز؛ وامرأة مبتلاه بالسمنة فيصفها بالبقرة، ويكرر هذا الفعل المؤذي باستمرار و دون رحمة أو شفقة أو تأنيب ضمير.

 12- ردود الأفعال شديدة السلبية والعنف تجاه الخسارة أو الفشل

كلنا يخفق أحيانًا إلا أننا نتخطى ذلك بعد فترة من الزمن ونبدأ فى مواصلة طريقنا، أما المتكبر فهو يبدي ردود أفعال شديدة السلبية والعنف تجاه الفشل أو الخسارة، فهو لا يعترف أبدًا بالإخفاق وبمسئوليته عن أخطائه ولسان حاله يقول: (أنا لا أخفق أبدًا). ولأنه لا يعترف بأخطائه فهو لا يتعلم منها شيئًا لتطوير نفسه أو لتجنب هذه الأخطاء مستقبلاً.

وهو عندما يخسر إما أن ينهار ويترك العمل الذي أخفق فيه ولا يكمله، أو تصيبه نوبة غضب عارمة قد تجعله يعتدي على غيره أو يصرخ ويكسر فى المقتنيات والأشياء حوله؛ ولا عجب فى ذلك فالمتكبر يتلبس دومًا بالغضب؛ فتراه يشتد غضبه لأتفه سبب، ويغضب ويحمر وجهه فى مواطن لا وجه للغضب فيها اللهم إلا للتعاظم والخيلاء؛ وهو يغضب عندما يوجهه أحدٌ للصواب أو ينبهه للخطأ ممن يرى نفسه خيرًا منه وأرفع.

كما أنه عندما يخفق يلقى بالاتهامات على الآخرين والظروف والأقدار؛ أو تصيبه "صدمة الأنا" ويشعر بالإهانة والحزن؛ مما يفقده ثقته فى نفسه؛ ويدفعه للاستسلام وعدم السعى للنجاح مجددًا. فهو كالطفل الصغير يتوقع دومًا أن يدور محور العالم حول احتياجاته!

 13- كل الناس عبيد وهو السيد الوحيد

يعامل المتكبر الناس كعبيد؛ حتى الأقربون منه لا يراهم إلا خلقًا تافهًا لا يساوون شيئًا؛ ولا يقيم لهم وزنًا أو أدنى اعتبار، كما يرى من السهولة الاستغناء عنهم، فهو غير محتاجٍ لأحد.

فليس فى الكون كله إلا هو؛ فهو صناعة خاصة؛ متناسيًا أن كل ما يملك موهوبٌ له من الله تعالى لا من شيئًا لديه. وأن الفضل كله يرجع لله تعالى ولا يرجع إليه. وهو بهذا الكبر ينازع الله جل وعلا كبرياءه وعظمته. فهل يظن هذا المتكبر المسكين . أن الملك الجبار سيمهله طويلاً؟!

 14- فداحة أى خطأ فى حقه مع شعور مبالغ بإستحقاق الأفضل

المتكبر يتوقع دومًا من الآخرين الإعجاب المستمر والمفرط وكأنه استحقاقٌ؛ وهو يصر دائمًا على الحصول على اعتراف من الناس أنه الأفضل دون تحقيق إنجازات تذكر؛ وهو يبالغ بتعداد إنجازاته ونجاحاته كما يبالغ فى اعتقاد تفوقها عند مقارنتها بإنجازات ونجاحات الآخرين. كما يرفض أن تعامله معاملةً عادية بل يرغب دومًا فى معاملة استثنائية وخاصة من كل من حوله؛ وإلا يفقد صبره ويغضب بشدة، وقد يقلل من شأن كل من لم يمنحه هذا التصديق بتميزه.

 15- عدم القدرة على بناء علاقات اجتماعية

المتكبر معجبٌ بنفسه؛ يرى دومًا أنه الأفضل والأجمل والأذكى؛ ويريد كل من حوله أن يعجبوا به ويمدحوه؛ وهذا بالطبع لا يحدث إلا إذا كان الشخص مستحقٌ لإعجاب الآخرين؛ ولأنه يتعامل بفوقية ويتلاعب بالآخرين ويبتزهم لتحقيق مصالحه . يحدث العكس تمامًا؛ إذ يبتعد عنه الناس؛ حتى الأقربون ينفرون منه؛ ولا تصمد معه إلا الشخصيات "شديدة التواضع" أو شريكه فى الحياة الزوجية؛ ولكن هذه الشخصيات المتواضعة لا يلبسوا أن يكتشفوا بمرور الوقت أنانيته الكبيرة؛ وخداعه؛ وعدم قدرته على المشاركة أو تحمل المسئولية؛ فيتركونه فى نهاية الطريق دون آسف.

 16- الإنشغال الزائد بالآخرين

يعيش المتكبر فى عالم الخيال وأحلام اليقظة فتراه يتكلم كثيرًا عن أهدافه؛ إلا أن ما يهمه حقيقة هو إدراك الناس له؛ فإذا تم ذلك؛ لم يرَ فائدةً تُرجى من تحقيق أهدافه الشخصية. ولسان حاله يقول: (متى سيكتشفني الناس ومتى سيدركون تميزي؟! عندما يدركني الناس أكون بحق قد نجحت). لذا لا يركز المتكبر على أهدافه الشخصية عادة؛ بل ينشغل بمن تقدم عليه من أقرانه ونظرائه فى أى شيء ويحاول سبقهم؛ سواء فى المهنة أو الدرجة العلمية أو الزواج أو الوجاهة الاجتماعية. يطارد خيالاً وحلمًا أن ينال وحده قبول الناس وثناءهم على أعماله؛ فإذا حقق ما أراد من إدراك الناس له؛ رأى أنه لا يحتاج للعمل على أهدافه أو مشروعاته.

 17- الرغبة فى سحق كل من يخالفه فى الرأي

إذا حاولت مناقشة المتكبر أو التفاهم معه بشأن أمرٍ ما فلن تجد منه استجابة معتدلة أبداً، إنما قد تجد فقط ردود أفعال عاطفية . غاضبة وعنيفة؛ لاعتقاده أنه على صواب دائمًا ولا يحق لك أن تخالفه فى الرأى؛ ولسان حاله يقول: (لا يحق لك عندى إلا أن تقول حاضر وتنبهر بآرائي وأفعالي، وتنصاع صاغراً، فإذا لم تفعل ذلك! سحقتك تحت قدميّ ولا أبالي)؛ كما يرى أن خلافه معك ليس خلافًا بقدر ماهو وسيلة لإعطائك درسًا فى أمرٍ ما. وقد يتبع المتكبر كافة الأساليب والطرق غير المستقيمة فقط ليكون على حق؛ كأن يخادع أو يكذب لإثبات صحة أقواله وأفعاله. وهو يعتبر كل من يخالفه الرأى عدوًا . يجب القضاء عليه وإزاحته من طريقه وسحقه بقوة.

 18- الغيرة من نجاحات الآخرين

لن يرتاح المتكبر إلا عندما يعكر صفو فرحتك بنجاحاتك؛ فهم غير قادرين على الاستمتاع بنجاح الآخرين؛ وغيرتهم تدفعهم دومًا للغضب وردود الأفعال العنيفة عندما ينجح غيرهم. حتى أقرب الناس إليهم لا يسلمون من حقدهم وحسدهم. فيحاول المتكبر دومًا التقليل من شأن ما انجزه الآخرون بالبحث عن سلبيات فى العمل؛ ويظهر لهم "كناصح" هذه السلبيات ليشعرهم بأن عملهم ناقص؛ وأنهم ما فعلوا شيئًا يُحمدون عليه.

ولأنهم ببساطة يعتبرون أي نجاح للآخرين فشلاً لهم، فيحولون بشتى الوسائل منعك من إبراز قدراتك أو تحقيق مهماتك بنجاح؛ فهم بارعون فى تحويل انتباه الناس عن أي نجاح غير نجاحهم.

 19- عدم تحمل المسئوليات أو تبعاتها

ولأنه السيد فهو يرى أن الآخرين جميعًا يجب أن يخدموه؛ فيرمى بمسئولياته وتبعاتها على من حوله (زملائه – والديه - شريكه – أطفاله) بل ويدعي تحمله للجزء الأكبر من المسئوليات مما يجانب الحقيقة. كما يساهم ضعف ثقته فى نفسه في عدم تحمل أية مسئولية قد يبدو فيها غير كفء أو مثاليًّا؛ ففي العمل يلصق إخفاقاته بعدم كفاءة الإدارة أو صعوبة الظروف الاقتصادية؛ وفى البيت يحمل شريكه فوق طاقته ويترك له كل المسئولية؛ وفي الحياة يلصق فشله بقرارات والديه الخاطئة أو لأخذه برأى ونصيحة صديقه أو شريكه. فهو يُحمِّل الآخرين المسئولية دائمًا؛ ولا يتحمل تبعات أى شيء أبدًا؛ إذ أنه محال أن يخطئ . بل مَن حوله هم دائمًا المخطئون!

 20- الرعب من الموت

والآن نطلعك على أهم سلوك يكشف لك الإنسان المتكبر؛ إذ سيظهر لك ذلك واضحًا عندما ترى أفضل معاملاته معك عندما يمرض؛ أو يشعر بدنو الأجل؛ أو تظهر عليه علامات تقدم السن (كضعف السمع أو البصر)؛ فيبدو طيبًا وضعيفًا بل ومسكينًا عكس طبيعته وبشكلٍ مبالغ فيه.

فالمتكبر يعلم يقينًا بداخله إن ما اقترفه من أقوال وأفعال شديدة السوء والقبح؛ لا مجانبة فيها لحرام أو ظلم أو سوء خلق؛ لذا فأنه كلما تقدم فى العمر أو أصابه المرض خاف وارتعب لأنه يقترب هكذا من الموت ومن النهاية؛ وهو يعلم أن الله تعالى سيجازيه يوم الحساب على كل أقواله وأفعاله المؤذية، وهو لن يستطيع عندها أن يخادع الله تعالى أو يكذب عليه؛ وسيُظهر منه كل ما أخفاه؛ دون قدرة على تجميله أو تبريره كما كان يفعل فى الدنيا.

 ولأننا بشر . فمن الطبيعي أن نضطرب أحيانًا ونهتز ونضعف فى مرحلة ما من حياتنا ونفقد توازننا النفسي وفكرنا السليم؛ وذلك نتيجة التأثر بظروفنا المحيطة واختلاف صفاتنا الفردية من محاسن وعيوب واحتياجات؛ وهذا لا يعيبنا إطلاقًا فهذا من طبيعتنا البشرية.

لذا فمن الخطأ أن تتحامل على نفسك أو غيرك إذا وجدت فيك أو في الآخرين صفة الكبر أو سلوك التكبر؛ إنما من السليم أن تدرك بشريتك وعدم كمالك أو كمال غيرك. وتؤمن أنك والآخرين باستطاعتكم الفوز بحياة أفضل؛ وأن جل ما تحتاجونه لتقوموا بذلك؛ وترجعوا لتوازنكم وفكركم القويم؛ هو تقوية وتدعيم السلوك الصحيح من جهة؛ وإضعاف أو محو السلوك الخاطئ من جهة أخرى. وهذا ما ننوي مساعدتكم فيه من خلال الجزء الرابع من مقالنا بإذن الله.

 لذا على كل من يرى فى نفسه بعض أو كل من صفات الكبر وسلوكيات التكبر؛ أن يبدأ معنا عملية تنظيف الفكر والقلب فورًا باتباع الخطوات الإرشادية بالجزء الرابع من مقالنا؛ كما عليه فتح عينيه جيدًا ليدرك حقيقة أن البشر كلهم ناقصون؛ وكلنا لديه ما يخفيه من نقص وعيوب وزلل؛ وهذا طبيعي لأن الكمال لله وحده. ويتعلم أن المثالية فكرة ساذجة لا تصلح للتطبيق فى الواقع؛ فعن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال"لو لم تذنبوا لذهب الله بكم وجاء بقوم يذنبون؛ فيستغفرون فيغفر لهم". وهذا هو العلاج القرآني الناجع وهو التوبة والاستغفار عن كل ذنوبنا وعيوبنا ونواقصنا؛ وليس الاستكبار فى الأرض.

"تقترب من العظمة بقدر ما تقترب من التواضع."

روبندرونات طاغور - شاعر وكاتب هندي حاصل على نوبل

أماني سعد - كاتبة فى فنون إدارة الحياة

AmanySaad.com

جميع الحقوق محفوظة للكاتبة أمانى سعد، لا يمكن نسخ أو نشر هذا المقال فى مواقع أخرى إلا بإذن كتابي من الكاتبة، وغير ذلك يعرض صاحبه للمسائلة القانونية، والتعويض عن الأضرار.

مراجعة لغوية أستاذ: محمد السخاوي 

المراجع:

مقالات نفسية متنوعة

كتاب برامج تعديل السلوك – حمدى عبدالله عبد العظيم

مقال لدكتورة رانيا اسماعيل – قسم الإرشاد النفسي

كتاب "الكبر" للشيخ محمد صالح المنجد

كتاب الأنا هى العدو (Ego is the Enemy) ريان هوليداي Ryan Holiday

عبد الله قاسم (رسالة ماجستير) جامعة أم القرى

صوتيات للشيخ الشعراوي رحمه الله تعالى

صوتيات للشيخ الدكتور عمر عبد الكافي

صوتيات للشيخ الدكتور محمد راتب النابلسي

صوتيات لعلى محمد على – قناة على وكتاب

كلمات مفتاحية:

فن التعامل مع الشخص المتكبر - فن التعامل مع الرجل المتكبر - فن التعامل مع المتكبر - فن التعامل مع الزوج المتكبر - فن التعامل مع الناس المتكبرين – كيفية التعامل مع الشخص المتكبر - كيفية التعامل مع المتكبر - كيفية التعامل مع المتكبرين - كيف التعامل مع المتكبر - كيف التعامل مع المتكبرين- كيفية التعامل مع المتكبر فى الإسلام- طريقة التعامل مع المتكبر - طريقة التعامل مع المتكبرين - كيفية التعامل مع الشخص المتكبر- كيفية التعامل مع المتكبر والمغرور - تعامل مع المتكبر – التعامل مع المتكبرةالمتكبرين والمغرورين – المتكبرين فى الأرض - المتكبرين ماذا افعل معهم - الرد على الشخص المتكبرصفات الشخص المتعالى - الصديق المتكبر - كيف ترد على المتكبر - فن التعامل مع الشخص المغرور - كيفية التعامل مع الشخص المتفاخر - فن التعامل مع الشخص المغرور - الشاب المغرور – المتكبرون- ماذا افعل مع المتكبر – التكبر على المتكبر - صفات المتكبر - تعريف المتكبر - لماذا التكبر - الكبر والغرور – ما هو التكبرأنواع الكبرالتكبر والغرور على الناس – آفة الكبر والغرور – علامات الكبر والغرور.


الكاتب: أماني سعد AmanySaad.com

عدد المشاهدات: 183

التعليقات على فن التعامل مع الكِبْر والمُتَكبرين "الجزء الثالث"-1

أكتب تعليقك
إسمك
البريد الإلكتروني

لن يتم إظهار بريدك الإلكتروني مع التعليق

الرقم السري
17555

من فضلك أكتب الرقم الظاهر أمامك في خانة الرقم السري