فَنُّ بناءِ الثقة بالنفس

فَنُّ بناءِ الثقة بالنفس بقلم: أماني سعد

الثقة بالنفس (بداية الحوار) الثقة بالنفس غاية ينشدها جميع الناس على اختلاف أجناسهم وألوانهم ولغاتهم ومعتقداتهم، فهي تُشعِر الإنسان بالكفاءة وبقدرته على مواجهة مشاكل الحياة وتقلبات الأيام بثبات وشجاعة، كما تمنح من يحوزها الاستقرار النفسي، والرضا الحقيقي عن كيفية ممارسته لحياته، ومن ثَم يشعر بالطمأنينة والأمان مما يساعده على الاستقلال والاعتماد على النفس وخوض التجارب الجديدة وإشباع حاجاته والتقدم في حياته وبلوغ السعادة.

 

لكن مهلاً توقف هنا (أوقف الحوار).!

لنصحح أولاً بعض المعتقدات والمفاهيم التى تملؤنا بها كتب التنمية البشرية، والكتب المتخصصة فى علم النفس، وكتب خبراء الاتصالات الإنسانية.

 

الآن (تعال نُعيد تسجيل الحوار مجددًا)

لذا انسَ كل ما قلت لك بالسابق؛ بناءً على قراءاتي لبعض هذه الكتب والتى دومًا ما تؤكد لي ولك وللآخرين على ضرورة الثقة في النفس لتحقيق النجاحات والشعور بالطمأنينة والسلام؛ ومع احترامي لكافة هذه الكتب وكتابها؛ وما تتضمنه من آراء وأبحاث تستحق الإشادة وكل التقدير، فإنني أقول لك عن يقين تام: إن (الثقة بالنفس هي الخذلان الحقيقي ومجانبة التوفيق بكل تأكيد).

وتمهَّل فلا تستغرب كلامي وجاريني في هذا الحوار حتى النهاية؛ لأنى سأطلعك الآن على معنى هذا الكلام الذى قد تراه يثير العجب من وجهة نظرك، (فأكبر ما قد يدمر حياتك تمامًا أن يكلك الله تعالى لنفسك)؛ فتحوز على الثقة العالية فيها، وأنك قادر، وأنك كفء، وأنك يعتمد عليك، وأنك قوى وقاهر لكافة الصعاب، وتتجاوز كل العقبات بمنتهى البراعة والسهولة.

فلابد مع مرور الزمن وتأكيدًا كل هذه المعتقدات والأفكار كل حين، أن تقع عاجلاً أو آجلاً – بحمق – إما في فخ الإعجاب بالنفس، عندما تحقق الإنجاز تلو الإنجاز والنجاحات فى مختلف مجالات حياتك فيصيبك الكِبر والاستعلاء، أو تقع في فخ احتقار النفس عندما لا تتوافق توقعاتك العالية تلك مع ما تحققه من نتائج سلبية وإخفاقات؛ فيسلمك ذلك للإحباط والشعور بالضعف والدونية.

 

وحين تقع في حفرة الإعجاب بالنفس والثقة الزائدة فيها؛ وذلك بعد فترة من إحراز النجاحات وتحقيق الإنجازات ستتأكد من خطأ تعبير الثقة في النفس، فهذه النفس والتى جاء وصفها في القرآن الكريم بأنها أمارة بالسوء (إذ تأمر صاحبها بكل ما يرديه من شهوات وطلب لزينة الدنيا) ستخدعك بلا شك نتيجة لتعاظمها وانتفاخها بما يشيد به الآخرين فيك وفى ذكائك وتفوقك؛ ومن ثمَّ ستجعلك هذه النفس تنغر بما تملكه وتتكل على أسبابك فقط من قدرات وإمكانيات ومواهب وخبرات؛ فتظن بجهل أن ما وهبك الله تعالى من فضله راجعٌ لنفسك ولتفوقك ونبوغك ومجهودك؛ وإن كل إنجازاتك نتيجة للأسباب التى قدمتها وهى صناعتك الخاصة؛ فتترك التوكل والاعتماد على الله؛ وبالتالى تتركك معيته تعالى وتوفيقه لك؛ فيكلك الله تعالى لنفسك فلا تفلح أبدًا مهما قدمت من أسباب، حتى لتحتار من كثرة النحس فى كل أمورك مهما عملت.

 ناهيك عما ستصاحب هذه الثقة الزائدة بالنفس من سلوكيات عدوانية مضادة للمجتمع وخارجة على قيمه ومعاييره، كالخيلاء والفخر والتعالي وكثرة الانتقاد والانتقاص لمن حولك ولمحيطك؛ وتقديم مصلحتك الشخصية على الجميع؛ والاستغلال المستمر لهم لتصل لكل ما تعوزه؛ دون الالتفات لمن دُست عليه فى طريقك لتحقق ذلك. فتصبح جسدًا بلا روح وقلبًا بلا حياة؛ وتصيبك أمراض القلوب من كراهية وحسد وغيرة وبغضاء. وعندما يمرض قلبك؛ يكرهك ويعافاك حتى أقرب الناس إليك؛ عفانا الله وعفاك من مرض القلب. 

قال قارون: (إِنَّمَا أُوتِيتُهُ عَلَى عِلْمٍ عِندِي) القصص 78

فزينت له نفسه أن ما أُعطِيَ من الكنوز نتيجة لرضا الله عنه؛ ومعرفته بفضله وما لديه من علم؛ ولولا ذلك ما كان أُعطيَ كل هذه الكنوز والنعم

فرد عليه تعالى في نفس الآية فقال: (أَوَلَمْ يَعْلَمْ أَنَّ اللَّهَ قَدْ أَهْلَكَ مِن قَبْلِهِ مِنَ القُرُونِ مَنْ هُوَ أَشَدُّ مِنْهُ قُوَّةً وَأَكْثَرُ جَمْعًا) سورة القصص آية 78

وفيها يرد تعالى على اعتقاد قارون في رضاه تعالى عنه وتمييزه له بالكنوز والأموال؛ فيشير له بالذين أهلكهم من الأمم السابقة من قبله، الذين كانوا أشد منه بطشًا، وأكثر منه جمعًا للأموال، وأنه لو كان الله سبحانه يؤتي الأموال من يؤتيه لفضلٍ فيه وخير عنده، ولرضاه عنه، ما كان ليهلكهم؛ فمن كان الله عنه راضيًا ، فمن المحال أن يهلكه، وهو عنه راض، وإنما يهلك من كان عليه ساخطًا.

أما عندما تقع فى حفرة ضعف الثقة بالنفس نتيجة لتوقعاتك العالية والتى لا تتناسب مع إمكانياتك وقدراتك وخبراتك؛ تسلمك هذه النفس للشعور بالنقص والمهانة وفقد القيمة. ناهيك عما سيصاحب ذلك من سلوكيات إنسحابية كالخجل والعجز والخوف والانطواء وضعف الإيمان أيضاً.

 فاحذر أن يختل ميزان الثقة بالنفس فتزيد عن حجمها الصحيح والحقيقي، عندها يشعر الإنسان بنفسه أكثر من حقيقتها وأكثر مما يراه الناس، فيسقط فى هاوية الكِبر والشعور بالعظمة. واحذر أيضًا أن تقل الثقة بالنفس عن حجمها الصحيح والحقيقي، عندها يشعر الإنسان بذاته أقل من حقيقتها، وأقل مما يراه الناس فيتلبس برداء الدونية والشعور بالنقص وضعف القيمة.

وكلٌّ من زيادة الثقة بالنفس وقلة الثقة بالنفس وجهان لعملة واحدة وهي (اختلال ميزان الثقة السليم) مما يصيبك بمرض القلب.

فإذا مرض قلبك .

- تركت التوكل على الله وأعتمدت على أسبابك واغتررت بها.

- وتركت النية الصادقة للسعى للخير والصلاح فجانبك التوفيق.

- ولم ترَ كذلك أهميةً للالتجاء لربك وخالقك بالدعاء أو الإنابة إليه والرجوع لهديه إذا اخطأت أو تعثرت.

- وانشغلت أيضاً بالنعم وكيفية حفظها وتنميتها عن شكر المنعم.

- وبدلا من أن تزكي العلم الذي حصلته بنقله لغيرك والعمل به انشغلت بطلب المزيد من العلم والمجد دون العمل، فتصير الدنيا فى قلبك والاستزادة من طيباتها أكبر همك وبذلك تبعد عن طلب الآخرة؛ والقيام بالأعمال الصالحة التى تزيد حسناتك؛ فتزحزحك عن النار وتدخلك جنة ربك بإذن الله.

- فإذا أنعم الله عليك بالزوجة/الزوج الصالح أو الصحبة الصالحة اغتررت بهم أكثر، ورأيت نفسك ذا جاه وقوةٍ ومنعةٍ فأخذت من شريكك الصالح وصحبتك الصالحة الشكل فقط دون الاقتداء بنقاط قوتهم، فلم تعمل بأعمالهم ولم تقتفِ آثارهم فى الصلاح وحسن العمل؛ فتخسر الكثير من غرس الجنة، وقد يحبط الله عملك؛ فتضيع عليك أيضًا فرص النجاة من النار.

أما إذا أردت حقيقة أن تحوز قوة الشخصية والقبول والبركة والذكر الحسن فى الدنيا؛ ومضاعفة الحسنات ودخول جنة عرضها السماوات والأرض فى حياتك الخالدة. فمن اليوم كن قويًّا فقط بالله؛ ثق فى الله، توكل على الله، اعتصم بالله، وقد كان رسولك الكريم – صلى الله عليه وسلم – فى بداية غزواته يقول: (اللهم بك أصول وبك أجول وبك أقاتل)، وهذا هو النصر والفوز الحقيقي والتوفيق اللامحدود فى كل شيءٍ فى الحياة الدنيا والحياة الآخرة.

وأنت عندما تكون قويًّا بالله يعضدك جل وعلا بجنده؛ ولا يعلم جنود ربك إلا هو، فيقذف فى قلوب أعدائك الرعب منك وهيبتك، وتعترش قلوب العباد واحترامهم ويوضع لك القبول فى الأرض، فإذا سعيت قُبِل سعيُك؛ وإذا تعثرت أُقيلتْ عثرتُك؛ فإذا نهضت تألقتَ والله بنور الإيمان، وثبت الله أقدامك وفزت فوزًا عظيمًا.

فالخيرُ كلُّ الخير (أن لا يكلك الله إلى نفسك طرفة عين أو أقل من ذلك؛ فتتحير وتضل ضلالاً بعيداً). ففى وصية رسول الله صلى الله عليه وسلم لابنته فاطمة كان يقول لها: (ما يمنعك أن تسمعي ما أوصيك به، أو تقولي إذا أصبحت وإذا أمسيت : يا حي يا قيوم برحمتك أستغيث، أصلح لي شأني كله، ولا تكلني إلى نفسي طرفة عين) ورد في حديث صحيح عن أنس بن مالك رضي الله عنه.

 

فما علاج ضعف الثقة بالنفس؟ دعنا نعيد صياغة السؤال بشكلٍ صحيح: ما الذى أفعله لأحظى بثقةٍ حقيقيةٍ في ذاتي؟ 

كنت أود أن أقول الكثير في هذا الأمر لكنى أختصره فى جملة واحدة فقط كن قويًّا بالله وتواضع له . يرفعك الله. (فمن تواضع لله رفعه) فكلما ذللت نفسك لله رفعك الله، وكلما تواضعت لخلق الله وتسامحت معهم أعزك الله، وكلما وثقت في الله كنت قويًّا بالله.

لذا من اليوم اعرف مقدار خالقك العظيم فاخشَه واتقِه فى كلِّ أقوالك وأفعالك.

ومن اليوم خالق الناس بخلقٍ حسن، وتواضع لهم – خاصة والديك – ذِلْ لهم واخفض لهم جناحك. والطبراني فى الأوسط عن أبي هريرة مرفوعًا (من تواضع لأخيه المسلم رفعه الله، ومن ارتفع عليه وضعه الله).

ومن اليوم تواضع لمن هو أقل منك شأنًا، فأنت لا تعرف سر الله فى خلقه، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (رُبَّ أشعث أغبر مدفوع بالأبواب لو أقسم على الله لأبره) رواه مسلم.

ومن اليوم لا تكن جاهلاً ووسّع وعيك بالقراءة وتحصيل العلم والمعارف، وتخلص من "الحقائق الخاطئة" التى تتشبث بنفسك وتمنعك من أن تكون الشخص الواثق فى نفسه.

ومن اليوم كُفْ عن التعصب لآرائك وأفكارك؛ فالدفاع المستميت والتعسفي عنها يبقيك جاهلاً؛ لعدم انفتاحك في عالم سريع التغير، ورفض الأفكار الجديدة ووجهات النظر المختلفة، فأنت لا تدرك كل الصواب والآخرون لا يرتكبون كل الأخطاء.

ومن اليوم أعِدْ تقييم كل ما تحمل في رأسك بحيادية تامة (أفكارك، ومفاهيمك، واعتقاداتك ، وقيمك، وافتراضاتك، وأهدافك، ودوافعك الحقيقية، ودفعاتك) وصححح مسارك.

ومن اليوم أعد فهم احتياجاتك وحوافزك الحقيقية؛ فلا تتجاهلها بل وقم بتلبيتها من خلال القنوات النظيفة والمشروعة والتى تحقق لك السلام والتوازن النفسي والجسمي والروحي.

ومن اليوم عبِّر فقط عمَّا تحسه وتشعره بصرف النظر عن مدى رضاء محيطك ومجتمعك، فمقابل القبول الاجتماعي قد تخسر عمرًا كاملاً من الرضا والسلام الداخلي! وهو ثمن ندفعه بحمق وبتبذير لمن لا يستحقه. فلا شيء ولا أحد يستحق أن تهدر عمرك فى كبت مشاعرك واحتياجاتك لترضيه. أرجوك فكر ثانية، فكر وتفكر، فأنت لا تعيش سوى مرةٍ واحدة!

 

فماذا نحتاج من مقدار الثقة بالنفس؟

 نحتاج فقط المعقول وهو الأخذ بأسباب النجاح والتوفيق مِن تحصيلٍ للمعارف والمهارات وزيادة القدرات والخبرات فيما نريد القيام به أو تحقيقه، ثم نتوكل على الله بصدق فنعتمد عليه كليًّا وكأن هذه الأسباب التى أخذنا بها لا شئ يذكر. وصدق التوكل بأن يتعب جسمك في السعي ولا يتعب قلبك فتطمئن وتهدأ بعد بذل الأسباب فلا تقلق ولا تخاف ولا تحزن.

واختصاراً طبّق هذه المقولة للشيخ محمد راتب النابلسي فى حياتك لتحقق الثقة اللامحدودة والتوفيق في كل أمورك، والتى قال فيها: (خذ بالأسباب وكأنها كل شيء؛ وتوكل على الله وكأن الأسباب ليست بشيء).

وأنا شخصيًّا أستعين بثلاثة أشياء عظيمة لأحوز الثقة المتوازنة فى النفس، وسأعطيك هذا السر النفيس الذى قد تبحث عنه سنين في كتب التنمية البشرية والاتصالات الإنسانية فلا تجده إلا عند الفقيرة لله أنه: (صلاة الاستخارة وسورة الكهف والدعاء).

 

فقبل أن أقدم على أى أمر فى حياتي أستخير الله تعالى بالقيام بصلاة الاستخارة (فإذا بدأت مشروع أستخير، وإذا أحترت بين أمرين أستخير، وإذا أردت التوفيق فى أمر أستخير، بل استخير فى كل شيء حتى أماكن شراء الطعام والثياب الأفضل) قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:(مِن سعادة ابن آدم استخارته الله عز وجل) فمال المسلمين تركوا هذه السعادة "التى كلها توحيد وعبودية وافتقار لله الغني وتوكُّلٌ عليه" وهو الملك الذي بيده كل كنوز السموات والأرض، وكل التوفيق والخير، واستبدلوها بما هو أدنى وأقل باعتمادهم على أنفسهم فقط وعلى معونة ومشورة الآخرين؟! وكأنهم سوبر إنسان كما يوهمنا الأمريكان (سوبر مان، بات مان، مستر أمريكا، المرأة الرائعة، The Incredibles أو الذين لا يُقهرون).

وسورة الكهف اقرأها كل جمعة فتضيء لي بين الجمعتين نورًا من عند الله فأعرف الصواب فى كل شيء بتوفيق الله تعالى وإرشاده؛ ولها من الأنوار ما يغنيك عن خبير ومستشار ومحترف وشيخ تقى. فمال المسلمين لا يذهبون لكهف الاستعانة بالله؟! أعطانا الله الأنوار فى الكهف رغم ظلام الحياة؛ ونحن لازلنا نتخبط فى الظلمات ولدينا كهف الله فى القرآن الذي يخترق كل الظلمات بنور الله العليم الخبير!.

أما الغرب فقد استعان لتلمس الخير فى الغيب بالفلك والأبراج والتاروت؛ ومشينا خلفهم كالحمقى وتركنا سورة الكهف التى ترشدنا لكل صحيحٍ وصواب؛ فلا نحتاج أمثالهم الاطلاع على خير الغيب؛ ورب الغيب هو من يُرشدنا بقراءتنا لسورة الكهف كل جمعة.

- والدعاء وما أروع الاقتراب من خالقك والاستعانة به فى كل أمرك؛ وأنا أدعوه فى كل شيء (عندما أريد شراء حاجياتي، وعندما أريد تنظيف بيتي، وعندما أريد كتابة مقالاتي، وعندما أريد طبيبًا جيدًا لما أشكو، وعندما أريد سيارة أجرة وسائق خلوق لإتمام مشاويري، وعندما آخذ دوائي ليضع فيه الله سر الشفاء؛ وعندما أريد القيام للصلاة ولا أقدر، وعندما أريد الانتصار وانا ضعيفة مسكينة لا أملك كل مقومات النصر) فمالكم يا بشر تطلبون مساعدة الناس وتديرون ظهوركم لطلب المساعدة والعون من رب الناس جميعا!

فإذا تكلمت مع بعض قلة من قرائي عن التقنيات فى مقالاتي استمعوا وشجعوني على المضى قُدُمًا؛ وإذا ذكرت سيرة نبيي وقدوتي وأحاديثه الشريفة من لدن خبير حكيم؛ صدوا عني وأغلقوا آذانهم كالصُّم وتأففوا مما أقول وأكتب.

وفى الختام ألخص لك الموضوع كله فى هذا الحديث الجامع المانع قال الله تعالى في الحديث القدسي: «من تواضع لي هكذا – وجعل النبي صلى الله تعالى عليه وسلم بطن كفه إلى الأرض – رفعته هكذا، وجعل بطن كفه إلى السماء» رواه أحمد، والبزار، والطبراني وفي حديث قدسي آخر. «من لان بحقي وتواضع لي ولم يتكبر في أرضي رفعته حتى أجعله في عليين رواه أبو نعيم عن أبي هريرة.

وتواضعك له سبحانه يرفعك ويُعزك، ولله العزة جميعًا؛ فاعبده وتوكل عليه واعتز بتواضعك له جلّ ثناؤه، وهو مِن أشرف وأرفع الفنون بل العبادات إذ يعلمك ما يليق بك كعبد وما يليق بربك المليك المقتدر.

 

والآن (انتهى الحوار) وخلصنا من التشبث بمفهوم الثقة في النفس الذى قد يكون شَغَلك عمرًا طويلاً دون طائل، إلى مفهوم كُنْ قويَّا بالله

 فميزان الثقة السليم هو الحوقلة (لا حول ولا قوة إلا بالله) بما فيها من تسليمٍ تام لله تعالى واعتماد كامل عليه، فلا حول "أى لا حركة فى الحياة"، ولا تحول من حال إلى حال إلا بالله، فلا استطاعة في دفع شر ، ولا قوة في تحصيل خير إلا بمشيئة تعالى ومعونته. وعندما تقول ذلك بقلبك يرد عليك الله تعالى فيقول: أسلمَ عبدي واستَسلم. عندها تُفتح بإذن الله لك أبوابُ فضله تعالى ورحمتِه التى لا يملكها إلا هو، وتُرزق التوفيق فى جميع أمورك ويشملك الله بعنايته ورعايته وتثبيته حتى الممات بإذنه تعالى، فلا تعود تبحث عن فن بناء الثقة في النفس، بل تبحث عن اللهِ في قلبِك.

وسأعطيك الكلمات السحرية التى تُشعرُك بقرب الله وتُورثُك حلاوةَ الإيمان والسكينة وقوة الشخصية والتوفيق وتُصلح لك كلَّ شأنِك. ردد هذه الكلمات بقلبك كل يوم سبع مرات عندما تأوي إلى فراشك من غير أن تُحرك به لسانك، واشعر بها بقلبك وتلمسها بأعماقك: (الله معي، الله ناظر إليَّ، الله شاهدي).

دمتم أخواني وأخواتي دائمًا أقوياء بالله محسنين الظن فى كرمِه؛ متكلين على عطائه وتوفيقه؛ مهما جهلتم حكمتَه الخيِّرة تعالى وتدبيره في كونه. فأنا أؤمن أن حكمته تعالى تتجه دومًا لصالح عباده المؤمنين؛ أما الظانين بالله ظن السوء فعليهم دائرة السوء . والله لا يعطي الظالمين.


فمن وجد اللهَ وجد كلَّ شيء ومن فقدَ الله فقدَ كلَّ شيء

فابحث عن الله في قلبك تَعُد لك ثقتُك المتوازنة في نفسك وفي الحياة


(إِن يَنصُرْكُمُ اللَّهُ فَلَا غَالِبَ لَكُمْ ۖ وَإِن يَخْذُلْكُمْ فَمَن ذَا الَّذِي يَنصُرُكُم مِّن بَعْدِهِ ۗ

وَعَلَى اللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُؤْمِنُونَ)

صدق الله العظيم

"آل عمران آية 160"

أماني سعد - كاتبة فى فنون إدارة الحياة

AmanySaad.com

جميع الحقوق محفوظة للكاتبة أمانى سعد، لا يمكن نسخ أو نشر هذا المقال فى مواقع أخرى إلا بإذن كتابي من الكاتبة، وغير ذلك يعرض صاحبه للمسائلة القانونية، والتعويض عن الأضرار.

مراجعة لغوية أستاذ: محمد السخاوي


الكاتب: أماني سعد AmanySaad.com

د. أماني سعد كاتبة ومؤلفة مصرية، من أوائل الكتاب فى مجال التنمية الذاتية وفن إدرة الحياة، ولها بصمات مميزة من المقالات القيمة والتى نشرت فى العديد من الصحف والمجلات العريقة فى مصر؛ وعلى الشبكات الإخبارية على الإنترنت . لما يزيد عن خمسة عشر عاماً. وكانت أول من قدمت خدماتها الإستشارية للمئات من المهتمين بالتنمية الشخصية. ومنذ عام 2005 وهي تقدم مجهودات كبيرة من خلال الإطلاع والبحث فى مجال التنمية الذاتية وفن إدارة الحياة وقوة العقل الباطن لنشر مقالات وكتب ذات تأثير كبير؛ بهدف حث الأشخاص على تحقيق النجاحات فى كافة مناحي الحياة؛ دون الإخلال بمبادئهم فى الحياة. وهي صاحبة مبادرة العيش بالوعي والأمل.
عدد المشاهدات: 171

التعليقات على فَنُّ بناءِ الثقة بالنفس-1

دكتور عبداللطيف الغامدي18/11/2020

كنت اظن قبل قراءة هذا المقال أنه مثل اي موضوع اخر عن الثقة بالنفس، تلك المواضيع التي تمتلئ بها كتب التنمية البشرية وتعج بها مواقع الإنترنت وكنت اتطلع فقط الى استرجاع معلوماتي وتذكر ما نسيت، ولكنني ولا للهول صدمت بشدة من طرح السيدة كاتبة المقال وطريقة معالجتها للفكرة، وللصدق اقول انني ابدًا لم يصادفني ضمن مطالعاتي العديدة هذا التناول الفريد لموضوع الثقة بالنفس، انه تناول غاية في الإبداع والعمق، وتحليل دقيق للفكرة، وربط ذكي بالذي يمنحنا به ديننا العظيم عن معاني الثقة وقوة الشخصية والقبول الذاتي. هنيئا للكاتبة المباركة دكتورة اماني عن هذه الحكمة الفريدة. واطلع منك إلى المزيد... .................................. رد: شكراً للدكتور الفاضل عبداللطيف لرأيه فى المقال؛ كنت أتمنى أن أسمع هذا الكلام لأحكى عما حدث لى وأنا أكتبه. فهذا المقال هو إثبات لما كتب به من معلومات؛ فحينما كنت أكتب شعرت أنني أخط فقط بيدي لكن الأفكار تأتيني إلهاماً من الله جل وعلا لأنني أردت أن أفيد الناس وأستفيد من البحث فى هذا الموضوع؛ وقد كنت حملت الكثير من المراجع والكتب والمحاضرات لكنه سبحانه ما أراد ذلك. وصوتاً فى نفسي قال لى اتركي كل هذا وأكتبي هذا المقال بفكر جديد؛ فالأسلوب أسلوبي لكن الحكمة كانت هبة من نور الله وليس لى فضلا فيها على الإطلاق. فالحمد لله على توفيقي فى عرض الموضوع والحمد لله أنني بالتطبيق العملي تثبت مما أكتب ونقلت المعرفة بأمانة. والله الموفق والمستعان. شرفتنا زيارتك د. عبد اللطيف ونتمنى سماع رأيك فى المقال القادم (قانون الحظ الحسن). تحياتي وتقديري

محمد15/11/2020

أسعدني جدًا هذا المقال الغامر بالحكمة والموعظة الحسنة وفيه هدم لمعنى الثقة بالنفس القائم في أذهان معظم الناس، وإقامة المعنى الحقيقي للثقة بالنفس وهو مراعاة الله في كل عمل نؤديه .. شعرت سيدتي بأن ثمة ملائكة من نور كانت تحف بك إذ تعالجين هذا الموضوع معالجة نورانية بفيض من عطاء الله لكِ ومحبته إياكِ .. وأنها حفت بي حين قرأته وكذلك تحف بكل إنسان صادق محب لله وللخير يقرأه بقلب متجه إلى الله ملتمسًا في ذاته العلية كل جمال وكمال.

أكتب تعليقك
إسمك
البريد الإلكتروني

لن يتم إظهار بريدك الإلكتروني مع التعليق

الرقم السري
9592

من فضلك أكتب الرقم الظاهر أمامك في خانة الرقم السري