خريطة الموقعشهادات الزوارعن الموقع

مقالات فى فنون إدارة الحياةمقالات حل المشكلات › لا تلعب دور الضحية (الجزء الأول)

لا تلعب دور الضحية (الجزء الأول)

لا تلعب دور الضحية (الجزء الأول)

لا تلعب دور الضحية (الجزء الأول) بقلم: أماني سعد

لكل من يلعبون دور الضحية، لكل من يتأسون على حالهم في اليوم أكثر من مرة لشعورهم بالفقد أو العجز، لكل من يلقون اللوم على من حولهم ليلتمسوا عذرًا لأنفسهم لتعثرهم في الحياة وعدم تحقيقهم لأهدافهم وطموحاتهم، لكل من فقد بريق عينيه وكسرت روحه وتحطمت حياته لأجزاء ... لكل هؤلاء أكتب هذا المقال.

أرهقتَ نفسك كثيرًا أيها القارئ الطيب بما هو مفقود منك: (المال – الصديق الوفي – العائلة المساندة لأولادها شديدة الترابط – الشريك الداعم – الوظيفة المضمونة – البلد المتحضر كثير الفرص – راحة البال ... إلخ).

عزيزي القاريء، إن مجرد ذكري لما تشعر أنك مفتقد بعضه أو كله أرهقني أنا كذلك، إذ شعرتُ بمشاعرك وقدّرتُ ما تعاني لأنك ترى الأمور هكذا ... هكذا كما أقصد "من زاوية الحرمان"، وياله من شعورٍ مؤلم وموجع.

فما رأيك اليوم أن تمنحني فرصة دعمك ومساندتك، وتقرأ كلماتي إليك بفهمٍ وتدبُّر، ليمكنك أن تتجاوز كل ما تعتقد أنك ضحيته. أرجوك دعني الآن أخذ بيدك المتعبة لنعبر سويًّا نحو برِّ الأمان، وعندما نعبر معًا ستتأكد أن مساندتي ستكفيك لسنين قادمةٍ بإذن الله.

من اليوم قل "لا" للإسقاطات

لا تُلقِ باللوم لتعثُّرك في الحياة على الظروف أو على الآخرين

    حاول بجدية من اليوم أن تتحمل مسئولية حياتك، فلا تُسقط تعثرك في الحياة على الآخرين أو الظروف؛ لتحتمي بهم من تحمل مسئوليتك في النهوض بحياتك للأفضل والأحسن. لا تُلقِ باللوم على والديك ولا على معلميك ولا على الساسة وأحوال البلد والظروف الاقتصادية، كذلك لا تُلق باللوم على العالم وتصفه بأنه قاسٍ أوغير منصف ... فأنت أكبر وأقوى من ذلك بكثير.

- نعم أنت أكبر من أن تُمسك برداء أمك أو أبيك وتبكي وتلومهما لأنهما تركاك وأنت صغير دون دعم، وأنت شخص بالغ الآن وكبير، وبعقلك حكمة وفهم تكفي لدعمك ودعم الآخرين كذلك.

- أنت أقوى من أن تنتحب حزنًا على فقدك مستقبلك المهني ووظيفتك الثابتة، وأنت مازلت تملك مواهب وقدرات وخبرة؛ وتتمتع بصحةٍ جيدة؛ تكفيك لتمضي في حياتك بكل ثقةٍ، وتؤهلك لاقتناص الفرص الجديدة والمجزية بحق.

- أنت أذكي من أن تموت وحيدًا، وحولك الكثيرُ من الأصدقاء الذين من الممكن أن تكسبهم في لحظاتٍ بكلماتك الجميلة وبروحك المرحة الطيبة.

- أنت أوعى من أن تعيش تعيسًا يملؤك الندم على ذنوبٍ سابقةٍ، ومازلت تملك لسانًا مستغفرًا يذكر الله؛ وتستطيع إنجاز أعمالِ خيرٍ شتَّى وعظيمة تسأل بها الله الغفران، فيرضى عنك ويغفر لك بفضلهِ وكرمِه.

عزيزي القارئ، الحقيقة أنك حىٌّ تُرزَق، ولأنك حىٌّ فلابد أن تختار "الحياة". من اليوم، من الآن أستجمع قواك من جديد، ولا تنظر للماضي خلفك إلا لتتعلم منه، وتعامل مع حاضرك بتفاؤل وإيجابية، وترقَّب المستقبل بأملٍ مشرقٍ في حياةٍ جديدةٍ وسعيدة.

ولكي تفعل ذلك ابدأ بتنظيف الماضي عبر تفريغ كل الآلام التي تختزنها في داخلك. هات ورقةً وقلمًا، وأكتب فيها كل ما يؤلمك ولماذا يؤلمك؟ وكيف تستطيع أن توقف هذا الألم؟ وماذا تعلَّمت من هذا الألم إذا كنت قد تعلمتَ شيئاً؟

ولا تستغرب قولي هذا عن التعلُّم من الألم. فكل شخص من هؤلاء الذين تظن أنهم أذوك وقيدوك وعرقلوك عن تحقيق أحلامك، وكانوا السبب في آلامك وتدمير حياتك... هم في الحقيقة أكبر مُعلميك، نعم هم أكبر معلميك، ويجب أن تشعر نحوهم بالامتنان. لأن هؤلاء "المعلمين" هم من علموك الكثير عن نفسك وعن ذاتك القوية، ودفعوك لمواجهةِ جميع مخاوفك، ومنحوك الجرأةَ لتتحمل مسئولية حياتِك بنفسك؛ وجعلوك ترى العالم من زوايا أخرى مختلفة كنتَ تجهلُها واقعيًّا.

يقول روبين شارما في كتابه (دليل العظمة): "الأشياء التي تدفعك للجنون هي في الحقيقةِ فُرَصٌ عظيمة. والأشخاص اللذين يثيرون غضبَك هم في الحقيقة مدرسوك الأفاضل. والأمور التي تغيظك هي في الحقيقة هِبَاتٌ قَيّمَةٌ. فكن ممتنًا لها. واعشقها".

نعم، لقد تعلمت الكثير من هؤلاء "المعلمين" الذين تظنهم السبب وراء تعثُّرك في حياتك:

* تعلمتَ أن لا تترك القراراتِ المصيريةَ في يد أحدٍ غيرك، ليوجه لك دفة حياتك كما يرغب هو.. لا كما ترغب أنت.

* تعلمتَ أن مالا يقتلُك يقوِّيك، ويجعلك تنهض من جديد أكثر فهُم وقوةٌ وخبرة.

* تعلمتَ أن تختارَ ما يعجبك وترضى عنه نفسُك، لا ما يعجب الناس ويرضون عنه.

* تعلمتَ أن تتحدى ظروفك بالمثابرة والثبات للحصول على ما تريد.

* تعلمتَ أنك الشخص الوحيد الذي تستطيع تغييره، أما من حولك فمهما فعلتَ لن تستطيع تغييرَهم كما تريد؛ بل عليك أن تحترمَ معتقداتهم وأفكارهم وتتفاعل معهم بإيجابية كما هم، لتتكيف مع مجتمعِك بشكلٍ سليمٍ وصحيٍّ وتحقق التوازن في حياتك.

يقول المفكر الكبير خليل جبران: "لقد تعلمت الصمتَ من الثرثارين، والتسامُح من المتعصبين، والرحمةَ من قساةِ القلوب، ولكن الغريب هو أنني أشعر بالامتنان تجاه هؤلاء المعلمين".

لذا من اليوم فكِّر في أمورِ حياتك من زوايا جديدة، فكِّر بإيجابية، واستخدم كل ما تعلمتَه من (معلميك) من خبرات ومعارف لخدمة أهدافك في الحياة ولخدمة الآخرين. من اليوم تعلَّم من كل شخصٍ تقابلُه، ومن كل صعوبةٍ تواجهها، ومن كل موقفٍ أو تجربةٍ. لا تكُف عن التعلم أبدًا فهو قوَّتك التي يجب أن تتمسكَ بها على الدوام.

يقول صامويل سمايلز: "يستطيع المرء أن يتغلب على ظروفِه، ويحقق ما يريد، إن ثابر في ثباتٍ، وتحلَّى بعقليةٍ إيجابية".

وللحديث بقية ... 



أماني سعد - كاتبة فى فنون إدارة الحياة

www.dramany.net

جميع الحقوق محفوظة للكاتبة أمانى سعد، لا يمكن نسخ أو نشر هذا المقال فى مواقع أخرى إلا بإذن كتابي من الكاتبة، وغير ذلك يعرض صاحبه للمسائلة القانونية، والتعويض عن الأضرار.

مراجعة لغوية أستاذ: محمد السخاوي

كلمات مفتاحية: لا تلعب دور الضحية - لا تمثل دور الضحية - عايش دور المظلوم - لا تلعب دور المظلوم - لا تعش دور الضحية - لا تعيش دور المظلوم - دور الضحية فى علم النفس - لا تعيش دور المظلوم - في ناس بتحب تعيش دور الضحية - علاج شخصية الضحية - لا تلعبي دور الضحية - لا تلعب معي دور الضحيةلعب دور الضحية - لا تعيشي دور الضحية - لا تمثل دور الضحية - تقمص دور الضحية - يلعبون دور الضحية - تمثيل دور الضحية - شخصية دور الضحية - سيكولوجية دور الضحية - الشخصية التي تعيش دور الضحية - التعامل مع الشخصية الضحية.

الكاتب: أماني سعد Dramany.net
عدد المشاهدات: 11858

التعليقات على لا تلعب دور الضحية (الجزء الأول)  "9 تعليق/تعليقات"

أحمد صلاح24/4/2019

كلامك مقنع بالنسبة لي، فعلا يجب ان نتحمل مسئوليتنا عن حياتنا ولا نتمسح بالظروف أو الناس.

ايمان20/2/2016

مقال جدا رائع جزاكي الله خير. ............... رد: شكراً لكلماتك الطيبة إيمان. تحياتي

KOLLNADAR15/1/2016

شىء راقي هذه المقالة, كلمات نابعة من قلب صادق, من اخلاص, من حب الخير للناس والاخرين. احييكي يا دكتورة , جزاكي الله خيرا , اتمنى لكي التوفيق :) .................................. رد: شكراً لكلماتك الرقيقة، رفع الله قدرك. خالص تحياتي

layan samir22/3/2013

اتمنى ان اكون على اتصال مع الحياة وهذه الاشياء هى بمثابة حياتى.

mostafa14/3/2013

المقال بتكلم عن الواقع اللي عيشينو واجمل شئ انك حسه بالناس ونفسك تعملي حاجه فعلا اشكرك علي المقال الجميل. ............ رد: واشكرك يا أخي مصطفى على تعليقك الرقيق. تحياتي

لطيفة11/1/2013

اتمنى من الله ان يرزقني القوة على تحمل ما انا عليه والله الموفق.

عبد الكريم22/9/2012

شكرا على هذه القطه من الحياه التى اعادتها الينا حتى لو لحظات. لابد من المثابر والجهاد ضد تيار الحياه وعدم الاستسلام والبدء من جديد.

سمير10/3/2012

شكرا لك لمجرد التفكير في مساعدة الاخرين ولو بكلمة طيبة لان هناك اشخاصا يفكرون في انفسهم فقط في ان يكونوا في حالة جيدة دون الاهتمام بغيرهم.فالالتفاتة تدل على صفاء نفسك ونقاوة معدنك.سلام

elgoker28/2/2012

اجمل ما فى الكون انى اسمع كلام زى ده.

أكتب تعليقك
إسمك
البريد الإلكتروني

لن يتم إظهار بريدك الإلكتروني مع التعليق

الرقم السري
64747

من فضلك أكتب الرقم الظاهر أمامك في خانة الرقم السري