الفوارق بين الرجل والمرأة

الفوارق بين الرجل والمرأة
عن أبي سعيد الخدري - رضي الله عنه - قال: خرج رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في أضحى أو فطر إلى المصلَّى، فمرَّ على النساء فقال: ((يا معشر النساء، تصدَّقن؛ فإني أُريتُكنَّ أكثر أهل النار))، فقلن: وبِمَ يا رسول الله؟ قال: ((تُكثرْن اللعن، وتَكفُرن العشير، ما رأيت من ناقصات عقل ودين أذهبَ لِلُبِّ الرجل الحازم من إحداكن))، قلن: وما نقصان ديننا وعقلنا يا رسول الله؟ قال: ((أليس شهادة المرأة مثل نصف شهادة الرجل؟))، قلن: بلى، قال: ((فذلك من نقصان عقلها، أليس إذا حاضتْ لم تُصلِّ ولم تصم؟))، قلن: بلى، قال: ((فذلك من نقصان دينها))؛ أخرجه البخاري في كتاب الحيض وكتاب الزكاة.
 
وقال - عليه الصلاة والسلام -: ((كمُل من الرجال كثير، ولم يكمل من النساء إلاَّ مريم ابنة عمران، وآسية بنت مزاحم))؛ وهو حديث أخرجه البخاري في كتاب الأنبياء، باب قوله - تعالى -: {وَإِذْ قَالَتِ الْمَلَائِكَةُ يَا مَرْيَمُ} [آل عمران: 42].
 
انظر: "فتح الباري"، 10، ص 691، وأخرجه مسلم رقم 2431، في فضائل الصحابة، باب فضائل خديجة، وأخرجه الترمذي رقم 1830، في الأطعمة، باب ما جاء في فضل الثريد، وأخرجه أيضًا برواية أخرى برقم 3888، في المناقب، باب مناقب خديجة، ورواه أحمد في المسند، وابن حبان رقم 2222، والحاكم ج3/157؛ انظر: "جامع الأصول"، ج9، ص 124 - 125، ورواية الترمذي وأحمد: ((أربع: مريم ابنة عمران، وآسية امرأة فرعون، وخديجة بنت خويلد، وفاطمة بنت محمد)).
 
وفي نصِّ الإمام الحافظ ابن حجر في "الفتح" على ذلك يقول: "وليس المقصود بذِكر النقص في النساء لومهنَّ على ذلك؛ لأنَّه من أصل الخلقة، لكن التنبيه على ذلك؛ تحذيرًا من الافتتان بهنَّ؛ ولهذا رتَّب العذاب على ما ذكر من الكفران وغيره، لا على النقص؛ أي: على ما ذكر من إكثار اللعن، وكفران العشير، وإذهاب عقول الرجال".
 
وهنا نقول بأنه قد توجَّه إلى النساء في مجلس وعظْه في البداية إلى أنَّ أكثر أهل النار من النساء، وفي النهاية وعظهنَّ حتى يتخلَّيْنَ عن الصفات الموجبة للنار مما ذكر إن وجدتْ فيهنَّ، ونبَّه إلى قوَّة تأثير النساء - مع ضعفهنّ - على العقول الكبيرة في الرجال الأقوياء الحازمين لأمورهم، فكيف بالضعفاء منهم والطائشين؟! فكأنَّه يقول للنساء: يا معشر النساء، تصدَّقن، ولا تكثرن اللعن، ولا تكفرن العشير، ولا تفتنَّ الرجال؛ فإنَّ أكثر أهل النار من النساء.
 
إذا ما كانت هناك فوارقُ بين عقول الرجال والنساء، فإن هذه لا تعني أن المرأة أدنى مكانةً عند الله - تعالى - من الرجل، ولا للرجل السلطة المطلقة على المرأة؛ بل تعني توظيف هذه الفوارق في إطار التكامل بين الجنسين، بما يكفل حسنَ العشرة بينهما، وقيامهما بواجب الخلافة على الوجه الذي شرعه خالقُ الرجل والمرأة - سبحانه وتعالى.
 
فإذا جئنا إلى البحوث والدراسات العلمية التي أجريتْ في هذا الإطار، فإننا نجد أن معظم تلك البحوث والدراسات قد أظهرتْ - بما لا يدع مجالاً للشك - وجودَ بعض الفوارق في القدرات العقلية كمًّا ونوعًا بين الرجال والنساء، ولعل من أوسع الدراسات التي أجريت لهذا الغرض دراسة بجامعة شيكاغو في الولايات المتحدة عام 1995، وخلصت إلى"أنه بالرغم من كل المحاولات للمساواة بين الجنسين، فإن هناك فروقًا حقيقية في طريقة عمل الدماغ بين الرجل والمرأة"، والشيء الجديد في هذه الدراسة هو أنها أخذتْ في حسابها نتائج "6 دراسات" مختلفة جرت منذ العام 1960م، وشملت الفحوص والاختبارات التي تجريها الحكومة الأمريكية على الراغبين في الالتحاق بالقوات المسلحة؛ لمعرفة مدى لياقتهم البدنية والعقلية، وتؤكِّد هذه الدراسة التي أجراها البروفيسور (لاري هيدجر) وزملاؤه، الاعتقاد السائد منذ سنوات طويلة، وهو أن عدد الرجال في أدنى سلم الذكاء أكبرُ بكثير من النساء في قمة سلم الذكاء، وهذا يعني أن نطاق الذكاء الذي يغطيه الرجال أوسع كثيرًا من النطاق الذي تغطيه النساء.
 
وتؤكِّد الدراسة وجود فوارقَ واضحةٍ بين الجنسين، بالرغم من كل المحاولات التي تهدف إلى ترويج المساواة بينهما، ويبدو أداء الرجال بشكل عام أفضلَ من النساء في موضوعات معينة، مثل الرياضيات والعلوم، بينما تفوق النساء في المهارات اللفظية والأدبية، وهذا ما يفسر الحالَ بين النخبة العلمية في أمريكا، حيث يبلغون سبعة أضعاف عدد النساء، وليست الدراسات الإحصائية وحدها التي تؤكِّد ذلك؛ بل التاريخ البشري كله.
 
مع العلم أن رجاحة العقل لا تُقاس بالذكاء وحده؛ بل هناك عدة مؤشرات تؤكِّد كفاءة العقل، فمراتبُ الوصول إلى المعلومة وآليات الإدراك عديدةٌ، فأولُ مراتب وصول المعرفة أو المعلومة إلى النفس الشعورُ: وهو إدراك من غير إثبات، فكأنه إدراك متزلزل، وهو من الحس، مدخل العلم الأول.
 
ثم الإدراك: وهو تمثُّل حقيقة الشيء عند المدرِك، وهو كمال يحصل به مزيد كشف على ما يحصل في النفس من الشيء المعلوم، وهذا الكمال الزائد على ما حصل في النفس بكل واحدة من الحواس، هو الإدراك.
 
ثم الحفظ: وهو استحكام المعقول في العقل، ثم التذكر: وهو محاولة النفس استرجاع ما زال من المعلومات، ثم الذكر: وهو رجوع الصور المطلوبة إلى الذهن، ثم الفهم: وهو التعلق غالبًا بلفظ من مخاطبك، ثم الفقه: وهو العلم بغرض المخاطب من خطابه، ثم الدراية: وهي المعرفة الحاصلة بعد تردد مقدمات، ثم اليقين: وهو أن تعلم الشيء ولا تتخيل خلافه، ثم الذهن: وهو قوة استعدادها لكسب العلوم غير الحاصلة، ثم الفكر: وهو الانتقال من المطالب إلى المبادئ، ورجوعها من المبادئ إلى المطالب، ثم الحدس: وهو الذي يتميز به عمل الفكر، ثم الذكاء: وهو قوة الحدس، ثم الفطنة: وهي التنبُّه للشيء المراد معرفتُه، ثم الكَيَس: وهو استنباط الأنفع، ثم الرأي: وهو استحضار المقدمات وإجالة الخاطر فيها، ثم التبين: وهو علم يحصل بعد الالتباس، ثم الاستبصار: وهو العلم بعد التأمل، ثم الإحاطة: وهي العلم بالشيء من جميع وجوهه، ثم الظن: وهو أخذ طرفي الشك بصفة الرجحان، ثم العقل: وهو جوهر تدرك به الغائبات بالوسائط، والمحسوسات بالمشاهدة.
 
وبهذا كفةُ الرجل ترجح، وملكاته تبقى هي الأقوى، مع هشاشة عاطفية عند النساء.
 
وإن ردَّ هذا أحد بقوله: إن بعض النساء أذكى وأرجح عقلاً من كثير من الرجال، قلنا: في هذا شيء من الحق، وأساسه مغالطة، فصحيح أن أم المؤمنين عائشة - رضي الله عنها وعن الصحابة أجمعين - أذكى وأرجح عقلاً من كثير من الرجال، لكن هناك من الرجال الكثير من هم أذكى وأعقل منها من الصحابة، والدليل الحديث السابق: ((كمل من الرجال كثير))، والنساء هنا أربعة فقط، وأم المؤمنين عائشة في حديث الثريد، ولتقريب الصورة؛ نعاود طرح المقارنة هكذا: من الطبيبات من هن أذكى من كثير من عمال التنظيف الأُمِّيين من الرجال، أليس في الطرح شيء من البلادة؟! لأنه لا أرضية للمقارنة، لكن الدراسات العلمية تضع معايير للذكاء وقوة ورجاحة العقل، ثم تبني سلمًا للتنقيط وتحديد المستوى، فلو فرضنا أن المستوى السابع هو من المستويات العليا، فإن في هذه الدرجة مقابل كل امرأة هنالك سبع رجال على الأقل، وبالتأكيد أن المرأة التي مستواها هو السابع، هي أعلى من الرجال الذين هم في المستوى الثالث، وذا لا يحتاج إمعان النظر كيما يفهم.
 
ففي عقد المقارنة بين الرجال والنساء، لا بد من توحيد المجال والمستوى، لا بجعل عامي أميٍّ يقارن بمتعلمة متمرسة.
 
ولو شئنا عرض الوقائع حتى في اختصاصات النساء، أحسنُ الطباخين في العالم رجال، أحسن مصممي الأزياء رجال، أحسن مرتبي ديكور المنازل رجال، أبرع الأطباء في العالم رجال، حتى في أمراض النساء، أكبر علماء العالم في جميع التخصصات رجال، أعظم القادة والزعماء رجال... وهلم جرًّا.
 
ولكن القضية في ألاَّ يتمنى أحدُنا ما فضَّل الله - تعالى - به غيرَه، وأن يرضى بنصيبه، ويؤدي ما عليه؛ لأنه لن يُحاسَب إلا بقدر ما أهَّله خالقُه له؛ فالتكليف شرطُه القدرة والعلم، ورونق المرأة في أنوثتها، ولو ساوت امرأةٌ رجلاً، ما طمع فيها رجلٌ سويُّ العقل.
 
وباستعراض الفوارق تتضح الحكمة والعدل في تميز الذَّكر عن الأنثى في بعض الأحكام والواجبات، إذ ذكر الباحثون في الطب: أن المرأة أنقص تكوينًا من الرجل من حيث أجزاؤه الظاهرية والباطنية، ومن حيث الوزن، ووفرة الدم، وحركة التنفس، ونمو الدماغ، وغير ذلك.
 
القلب:

عند المرأة أصغر وأخف منه عند الرجل بمقدار 60 غرامًا في المتوسط، فمعدل وزن القلب في الرجال يترواح بين 250 و290 غم، وفي النساء يتراوح بين 194 و234 غم.
ودقات قلب الرجل 72 ضربة في الدقيقة، بينما دقات قلب المرأة تزيد عن هذا المقدار بواحد.
 
الجمجمة والدماغ:

يختلف دماغ الرجل عن دماغ المرأة في الحجم بـ 180 سم مكعب، والوزن بـ 150 غم، أما الحجم، فإن معدل حجم الدماغ في الرجال 1480 سم مكعب، وفي النساء 1300 سم مكعب.
وأما الوزن، فإن وزن دماغ الرجل 1360 غم، بينما وزن دماغ المرأة 1210 غم.
أما الجمجمة - فكما قرر قوستان لبون - يتراوح وزنها في المرأة بين 1100 و1300 غرام، وفي الرجل يترواح بين 1200 و1400 غرام؛ أي: الفرق 100 غرام.
ويتبع عادة حجم الجمجمة حجم المخ، فإنه أصغر في المرأة وأخف وزنًا، وهناك فرق أيضًا في شكل المخ وتلافيفه، التي هي مراكز القوى العقلية.
 
الإدراك والإحساس:

نقل الباحث الأستاذ فريد وجدي عن "دائرة المعارف الكبرى الفرنسية" أن العلم أثبت أن مخ الرجل يزيد عن مخ المرأة بقدر مائة جرام في المتوسط، وكذلك يوجد اختلاف بين مخ الرجل والمرأة في الجوهر النسيجبي، الذي هو النقطة المدركة من المخ، والرجل أكثر ذكاءً وإدراكًا، وأما المرأة فأكثر انفعالاً وتهيجًا.
 
وقالت دائرة المعارف الفرنسية للقرن التاسع عشر: "إن تركيب المرأة الجثِّي يقترب من تركيب الطفل؛ ولذلك تراها مثله ذات حساسية حادة جدًّا، وتتأثر بغاية السهولة بالإحساسات المختلفة، كالفرح، والألم، والخوف، وبما أن هذه المؤثرات تؤثِّر على تصوُّرها بدون أن تكون مصحوبة بتعقل؛ فلذلك تراها لا تستمر لديها إلا قليلاً".
 
الدم:

عدد الكريات الحمراء في دم الذكور في الأحوال الاعتيادية يقدر بـ 5 ملايين في المليمتر المكعب الواحد من الدم، وفي الإناث4.5 مليون ملم مكعب، فالتفاوت بين الدمين "بنصف مليون" في مليمتر مكعب واحد.
 
التنفس والحرارة:

رئة الرجال تسع أكثر من رئة النساء بمقدار 1 لتر، وتحوي رئة الرجل كميةً من الهواء أكبر مما تحويه رئة المرأة، فيكون تنفُّس الرجل أعمقَ وأهدأ، بينما يكون تنفس المرأة أسرعَ وأشد.
 
القوة:

ومن أسباب سرعة انهيار جسد المرأة سرعةُ نموها في سِنيها الأولى، فقد ثبت أن الصبيَّة تفوق الصبي حتى سن الثانية عشرة، ثم ينعكس الأمر فيكون الصبي أسرع نموًّا، يقول علماء الطب: "الانحطاط في الإناث أكثر منه في الرجال؛ لأن السرعة في الابتداء دليلُ التنكب في الانتهاء"، وهنا المراد النمو الجسدي.
 
السلوك النفسي:

وينعكس اختلاف المرأة جسميًّا عن الرجل على سلوكها وأخلاقها؛ لذا تملك شيئًا من السلوكيات المتضادة السريعة التبدل، ككونها سريعةَ الغضب سريعة الرضا، على غاية من الرقة وفي نهاية من القسوة، والرجل غالبًا على العكس من ذلك في هذه الأحوال.
 
خدعة المساواة:

هكذا يقرِّر علماء الطب والنفس وعلماء التشريح بأن بين الرجل والمرأة فروقًا طبيعية، يقول ألكيس كارول - وهو عالم كبير من جهابذة العلم التجريبي - في كتابه "الإنسان ذلك المجهول": اختلاف المرأة مع الرجل يعود إلى تكوين الأنسجة ذاتها، وإلى تلقيح الجسم كله بموادَّ كيميائية محددة يفرزها المبيض، فلا يجوز أن يتلقى الجنسان تعليمًا واحدًا، وأن يُمنحا قوى واحدة، ومسؤولياتٍ متشابهة".
 
إذا ما ألقينا نظرة مقارنة على عقل الرجل والمرأة، فإننا نجد الفروق تتكون على النحو التالي:
يزيد عدد الخلايا في عقل الرجل عن تلك في عقل المرأة بحوالي 4%، في حين تزداد شبكات الاتصال في عقل المرأة أكثر من الرجل، وهذا يعني بالواقع العملي أن النساء أكثر تأثُّرًا بالتجارِب من الرجال، وأكثر احتفاظًا بها، وتذكُّرًا لها.
 
وفي العلاقات بين الرجل والمرأة، قد يلاحظ الرجل تذكُّر المرأة للآثار الشخصية للأحداث بما يدهشه أحيانًا، كأنْ تذكر بأنه لم يتذكر عيد ميلادها قبل 10 سنوات، أو أنه أو أمه قد قالت لها كلمة جارحة في أحد المواقف من سنوات.
 
وفيما يتعلق بتمايز وظائف عن أخرى، نجد أن المناطق المتعلقة باللغة استقبالاً أو إرسالاً هي عند المرأة أكبر من الرجل بنحو 13% استقبالاً، و23% إرسالاً، في حين أن المناطق المتعلقة بالقياس والأبعاد والتجسيم، هي عند الرجل أكثر، وبهذا نجد في الحياة العملية أن المرأة تميل للتحدث أكثر وشرح المشاكل، في حين يميل الرجل للصمت.
الكاتب: بليل عبدالكريم - موقع الألوكة
عدد المشاهدات: 807

التعليقات على الفوارق بين الرجل والمرأة0

أكتب تعليقك
إسمك
البريد الإلكتروني

لن يتم إظهار بريدك الإلكتروني مع التعليق

الرقم السري
1355

من فضلك أكتب الرقم الظاهر أمامك في خانة الرقم السري