خريطة الموقععن الموقع

مقالات الوعىتنمية المرأةتنمية الزوجة › هل اتفقتما معاً على التصدق؟

هل اتفقتما معاً على التصدق؟

هل اتفقتما معاً على التصدق؟

هل اتفقتما معاً. لا لم أقصد طبخة الأسبوع أو جدول الزيارات ولا أعني أيضاً تربية الأولاد، إنه اتفاق من نوع آخر، اتفاق يناسب هذه الأيام الرمضانية المباركة.
هاهي الأيام تمضي بنا في هذا الشهر، وكل يوم يذهب حتماً لن يعود، فلنمسك بهذه الأيام ولا ندعها تذهب إلا وقد حرصنا على فعل ما يجعلنا نصوم كما يجب أن نصوم،ونقوم كما يجب أن نقوم، ونفعل كل ما من شأنه أن يدخلنا إلى حيث نحلم. إلى الجنة.

على ماذا نتفق؟

على الزوجين التخطيط للحياة التي يرضى الله عنها، وعليهما حسن استغلال هذا الشهر الكريم والاتفاق معاً على وضع برنامج منظم يجمع بين كل من حسن الصيام، بما فيه مراجعة فقه الصيام وآدابه، قراءة القرآن الكريم، الصدقة، قيام الليل، صلة الرحم، الدعاء- الصلاة في المسجد.
وقد يقوم كثيرنا الليل، ويحسن الصوم ويقرأ القرآن ولا ينتبه إلى الخير الكثير الذي ينتظره في هذا الشهر إن جعل في أمواله صدقة، تقول الدكتورة أفراح الحميضي / مديرة عام الإدارة العامة لتوجيه وإرشاد الطالبات" نحن أمة الجسد الواحد"، فكيف يسعد الناس برمضان حين يذهبون للأسواق ويشترون حتى التخمة وهناك من الفقراء المحتاجين الذين لا يجدون ما يفطرون عليه.

إن في الإنفاق تمام السعادة الدنيوية والأخروية لذا نجد البخيل يعيش حالة من القلق، فالناس أنواع بينهم البخيل وبينهم المعطي وفيهم الكافر وفيهم المؤمن، والإنفاق دليل الإيمان، لأن القلب يترك محبة المال و يتجرد من كل شيء إلا من محبة الله، فالمنفق لا يحكمه المال بل هو الذي يحكم المال، ولا ينتظر أجراً أو شكراً ممن يعطي، فالأجر لا يعطي من الجهة التي يتبرع لها إنما هو من المنعم الله سبحانه وتعالى:
يقول الله تعالى } مَّثَلُ الَّذِينَ يُنفِقُونَ أَمْوَالَهُمْ فِي سَبِيلِ اللّهِ كَمَثَلِ حَبَّةٍ أَنبَتَتْ سَبْعَ سَنَابِلَ فِي كُلِّ سُنبُلَةٍ مِّئَةُ حَبَّةٍ وَاللّهُ يُضَاعِفُ لِمَن يَشَاء وَاللّهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ {.

فإن كنت ممن تشاركين زوجك في وضع ميزانية للبيت، وإن كنت مسؤولة عن الموازنة بين دخل الأسرة واحتياجاتها واختيار الأولويات وحذف البنود غير الضرورية أو الكمالية، فاحرصي على أن تخصصي جزء منها للصدقة خاصة في شهر رمضان الكريم، فقد كان رسول الله صلى الله عليه وسلم أجود الناس، وكان أجود ما يكون في رمضان، كان أجود بالخير من الريح المرسلة . وقد قال صلى الله عليه وسلم : ] أفضل الصدقة صدقة في رمضان [.

وللإنفاق شروط تعددها الدكتورة أفراح الحميضي:

- أن يكون خالصاً لوجه الله تعالى لا رياء فيه، ولا يبتغي من وراءه سمعة حسنة.
- أن لا يتبعه بالمن يقول الله تعالى }الَّذِينَ يُنفِقُونَ أَمْوَالَهُمْ فِي سَبِيلِ اللّهِ ثُمَّ لاَ يُتْبِعُونَ مَا أَنفَقُواُ مَنًّا وَلاَ أَذًى لَّهُمْ أَجْرُهُمْ عِندَ رَبِّهِمْ وَلاَ خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلاَ هُمْ يَحْزَنُونَ{
- أن يكون من طيب الرزق يقول الله تعالى} يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ أَنفِقُواْ مِن طَيِّبَاتِ مَا كَسَبْتُمْ وَمِمَّا أَخْرَجْنَا لَكُم مِّنَ الأَرْضِ{.

وإن حدثتني نفسي

يولد الإنسان على الفطرة ثم يمضي وتزداد الملكية الفردية لديه، لذلك قد تتوارد لذهنك بعض الأفكار والخواطر إن أردت التبرع مما تكسبين، فإن حدث ذلك عليك حينها أن تتذكري بعض الأمور المهمة منها:
- أن اللقمة التي في يدك منحها الله سبحانه وتعالى لك.
- أن النعمة فانية.
- هناك شيء من مالك هو حق لله وليس لك.
- مما يدفع الله عز وجل به شر الشيطان الزكاة والصدقة والإنفاق في شؤون الخير، قال صلى الله عليه وسلم ] لايخرج رجل شيئا من الصدقة حتى يفك على لحييها سبعين شيطانا[.
- قد يكون جزاءك على الإنفاق سعة الرزق، أو دفعاً لبلاء ما، أو استجابة دعاء، أو شفاء مريض، وفضلاً عن ذلك فإن الله يخلف العبد في الآخرة الجزاء والثواب.
- الصدقة تعالج المرضى، قال صلى الله عليه وسلم ]داووا مرضاكم بالصدقة[.
- اعلمي أن أي إنفاق يتبعه إخلاف يقول الله تعالى} قُلْ إِنَّ رَبِّي يَبْسُطُ الرِّزْقَ لِمَن يَشَاء مِنْ عِبَادِهِ وَيَقْدِرُ لَهُ وَمَا أَنفَقْتُم مِّن شَيْءٍ فَهُوَ يُخْلِفُهُ وَهُوَ خَيْرُ الرَّازِقِينَ{.
- الصدقة تجعل الملائكة تدعو بالخلف على المتصدق فتقول "اللهم أعط منفقا خلفا".
- الصدقة تمحو خطاياك، قال صلى الله عليه وسلم: ]والصدقة تطفئ الخطيئة كما يطفئ الماء النار[.
- الصدقة تحسن ختامك، قال صلى الله عليه وسلم: ]صنائع المعروف تقي مصارع السوء[ وقال صلى الله عليه وسلم: ]إن الصدقة لتطفئ غضب الرب وتدفع ميتة السوء[.
- الصدقة تفك رهانك يوم القيامة، قال صلى الله عليه وسلم ]من فك رهان ميت (عليه الدين) فك الله رهانه يوم القيامة[.
- الصدقة سترك من النار، قال صلى الله عليه وسلم ]يا عائشة استتري من النار ولو بشق تمرة، فأنها تسد من الجائع مسدها من الشبعان[.
- الصدقة ظلك من اللهب، قال صلى الله عليه وسلم ]كل امرئ في ظل صدقته حتى يقضى بين الناس[.
- الصدقة من أفضل الأعمال، قال عمر بن الخطاب رضي الله عنه:" إن الأعمال تباهت فقالت الصدقة أنا أفضلكن".
- أهل المعروف في الدنيا هم أهل المعروف في الآخرة.

وكل ما كان الإنفاق يسد حاجة الناس كان أدعى، يقول رسول الله صلى الله عليه وسلم ] أيما مسلم كسا مسلما على عري كساه الله من خضر الجنة، وأيما مسلم أطعم مسلما على جوع أطعمه الله من ثمار الجنة، وأيما مسلم سقى مسلما على ظمأ سقاه الله عز وجل من الرحيق المختوم[.
قال – صلى الله عليه وسلم– ]أفضل الأعمال أن تدخل على قلب أخيك المسلم سروراً أو تقضي عليه ديناً أو تطعمه خبزاً[

هذه دعوة لأصحاب الأرصدة في البنوك:

تقول الدكتورة أفراح الحميضي: فيما نحن نقبل على الأسواق وكأننا مقبلين على شهر الأكل لا شهر الصوم، كان النبي صلى الله عليه وسلم لا يدخر شيئاً للغد يقول أنس خادم رسول الله – صلى الله عليه وسلم – كان النبي – صلى الله عليه وسلم لا يدخر شيئاً للغد.
وبينما لا يعبأ كثيرنا بالجائعين من المسلمين رفض رسول الله صلى الله عليه وسلم طلب ابنته حين أرادت لها خادمة وقال لها – صلى الله عليه وسلم – لا أعطيك وأدع أهل الصفا تطوى بطونهم من الجوع.
ومن مظاهر إنفاق رسول الله – صلى الله عليه وسلم – أنه كان ينفق ويعطي عطاء من لا يخشى الفاقة، و يعلم أن المنفق هو الله سبحانه وتعالى، كان ينفق ويضغط الحجر على بطنه، عن جابر رضى الله عنه قال :"ما سئل النبى صلى الله عليه وسلم عن شئ قط فقال :لا".
وكان رسولنا الحبيب صلى الله عليه وسلم يخشى أن يتوفاه الموت دون أن ينفق كل ما يملك من مال، قال – رسول الله – صلى الله عليه وسلم ] وأني لألج هذه الغرفة ما ألجها إلا خشية أن يكون فيها مال فأموت ولا أنفقه[، بينما تتخم أرصدة الكثيرين منا في البنوك دون التفكير في الصدقة أو الإنفاق في أي وجه من وجوه الخير، أو حتى في الزكاة التي هي ركن أساسي من أركان الإسلام وفريضة تتمتع بأعلى درجات الإلزام الشرعي .

صور الصدقة في رمضان:

إن كان للصدقة كل هذه الميزات، فإن لها في رمضان خصوصية، فقد كان النبي صلى الله عليه وسلم أجود ما يكون في رمضان وللصدقة صور منها :

أ ـ إطعام الطعام : قال الله تعالى : } وَيُطْعِمُونَ الطَّعَامَ عَلَى حُبِّهِ مِسْكِينًا وَيَتِيمًا وَأَسِيرًا * إِنَّمَا نُطْعِمُكُمْ لِوَجْهِ اللَّهِ لَا نُرِيدُ مِنكُمْ جَزَاء وَلَا شُكُورًا *إِنَّا نَخَافُ مِن رَّبِّنَا يَوْمًا عَبُوسًا قَمْطَرِيرًا * فَوَقَاهُمُ اللَّهُ شَرَّ ذَلِكَ الْيَوْمِ وَلَقَّاهُمْ نَضْرَةً وَسُرُورًا * وَجَزَاهُم بِمَا صَبَرُوا جَنَّةً وَحَرِيرًا{

ب ـ تفطير الصائمين : قال صلى الله عليه وسلم : ] من فطر صائماً كان له مثل أجره غير أنه لا ينقص من أجر الصائم شيء [ وفي حديث سلمان : ] ومن فطر فيه صائماً كان مغفرةً لذنوبه وعتق رقبته من النار ، وكان له مثل أجره من غير أن ينقص من أجره شيء[ قالوا : يا رسول الله ليس كلنا يجد ما يفطر به الصائم ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ] يعطي الله هذا الثواب لمن فطر صائماً على مذقة لبن أو تمرة أو شربة ماء ومن سقى صائماً سقاه الله من حوضي شربةً لا يظمأ بعدها ، حتى يدخل الجنة[ .

ليتنا لا ننسى

توصي الدكتورة افراح الحميضي بأن نجعل المال بأيدنا ولا نجعله في قلوبنا، وتذكرنا بقول رسول الله صلى الله عليه وسلم:]اتقوا النار ولو بشق تمرة[، وأي نار إنها نار الأخرة التي قال رسول الله صلى الله عليه وسلم في وصفها:]ناركم هذه التي يوقد بنو آدم جزء واحد من سبعين جزء من نار جهنم قالوا: والله إن كانت لكافية قال :إنها فضلت عليها بتسعة وستين جزءاً كلهن مثل حرها[.

الكاتب: سلام نجم الدين الشرابي

عدد المشاهدات: 478

التعليقات على هل اتفقتما معاً على التصدق؟0

أكتب تعليقك
إسمك
البريد الإلكتروني

لن يتم إظهار بريدك الإلكتروني مع التعليق

الرقم السري
63952

من فضلك أكتب الرقم الظاهر أمامك في خانة الرقم السري