خريطة الموقععن الموقع

اسعد إمراة في العالم (5)

اللؤلؤة الأولى : تذكري الدموع المسفوحة والقلوب المجروحة

 

ألم تر أن الليل لما تكاملتغياهبه جاء الصباح بنوره

 

قال أحد الأدباء :

إن كنت تعلمين أنك أخذت على الدهر عهدا أن يكون لك كما تريدين في جميع شؤونك وأطوارك وألا يعطيك إلا ما تحبين وتشتهين ، فجدير بك أن تطلقي لنفسك في سبيل الحزن عنانها كلما فاتك مأرب واستعصي عليك مطلب ، وإن كنت تعلمين أخلاق الأيام في أخذها وردها ، وعطائها ومنعها ، وأنها لا تنام عن منحة تمنحها حتى تكر عليها راجعة فتستردها ، وأن هذه سنتها وتلك خلتها في جميع أبناء آدم ، سواء في ذلك ساكن القصور وساكن الأكواخ ، ومن يطأ بنعله هام الجوزاء ومن ينام على بساط الغبراء ، فخفضي من حزن ، وكفكفي من دمعك ، فما أنت بأول إنسانة أصابها سهم الزمان ، وما مصابك بأول بدعة طريفة في جريدة المصائب والأحزان .

إشراقة : انقطعي عن تأمل الذنب ، وتأملي الصفة الحسنة التي ستضعينها مكانه

 

ومضة : بالبلاء يستخرج الدعاء

 

اللؤلؤة الثانية : هؤلاء ليسوا في سعادة !

 

اشتدي أزمة تتفرجيقد آذن ليلك بالبلج

 

لا تنظري لأهل الترف وأهل البذخ والإسراف في الحياة ، فإن واقعهم يرثى له ولا يفرح به ، فإن أناسا كان همهم الإسراف على أنفسم وملذاتهم وشهواتهم ، واستفراغ الجهد في طلب المتعة ، ومطاردة اللذة ، سواء كانتحلالا أو حراما ، وهؤلاء ليسوا في سعادة ، إنما هم في ضنك وفي هم وفي غم ، لأن كل من انحرف عن منهج الله ، وكل من ارتكب معاصي الله ، فلن يجد السعادة أبدا ، فلا تظني أن أهل الترف والبذخ والإسراف في نعيم وفي سرور ، لا . ‍ ، إن بعض الفقيرات الساكنات في بيوت الأكواخ والطين أسعد حالا من أولئك الذين ينامون على ريش النعام ، وعلى الديباج والحرير ، وفي القصور المخملية ؛ لأن الفقيرة المؤمنة العابدة الزاهدة أسعد حالا من المنحرفة الصادة عن منهج الله .

إشراقة : إن السعادة موجودة فيك ، ولهذا يجب أن توجهي جهودك إلى نفسك .

 

ومضة : فاعلم أنه لا إله إلا الله

 

اللؤلؤة الثالثة : الطريق إلى الله أحسن الطرق

 

ربما تجزع النفوس لأمرولها فرجة كحل العقال

 

ما السعادة ؟ هل السعادة في المال ؟ أم في الجاه والنسب ؟ إجابات متعددة . ولكن دعينا ننظر إلى سعادة هذه المرأة :

اختلف رجل مع زوجته . فقال : لأشقينك ، فقالت الزوجة في هدوء : لا تستطيع ، فقال لها : كيف ذلك ؟ قالت : لو كانت السعادة في مال لحرمتني منه ، أو في حلي لمنعتها عني ، ولكن لا شيء تمتلكه أنت ولا الناس ، إني أجد سعادتي في إيماني ، وإيماني في قلبي ، وقلبي لا سلطان لأحد عليه إلا ربي .

هذه هي السعادة الحقيقية . سعادة الإيمان ن ولا يشعر بهذه السعادة إلا من تغلغل حب الله في قلبه . ونفسه . وفكره ، فالذي يملك السعادة – حقيقة – هو الواحد الأحد ، فاطلبي السعادة منه بطاعته U .

إن الطريق الوحيد لكسب السعادة إنما هو في التعرف على الدين الصحيح الذي بعث به رسول الله r ، فمن عرف هذا الطريق فليس يضره أن ينام في كوخ ، أو يتوسد الرصيف ، أو يكتفي بكسرة خبز ، ليكون أسعد إنسان في العالم ، أما من ضل عن هذا الطريق فعمره أحزان ، وماله حرمان ، وعمله خسران ، وعاقبته خذلان .

 

إشراقة : إننا نحتاج إلى المال لنعيش ، ولكن هذا لا يعني إننا يجب علينا أن نعيش لأجل المال

 

 

ومضة : الله إني أسالك العفو والعافية

 

اللؤلؤة الرابعة : إذا ضاقت الدروب فعليك بعلام الغيوب

 

إذا ضاق بك الأمرففكر في ألم نشرح

 

قال ابن الجوزي :

(( ضاق بي أمر أوجب غما لازما دائما ، وأخذت أبالغ في الفكر في الخلاص من هذه الهموم بكل حيلة ، وبكل وجه ، فما رأيت طريقا للخلاص . فعرضت لي هذه الآية : ) وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجاً)(الطلاق: من الآية2) ، فعلمت أن التقوى سبب للمخرج من كل غم ، فما كان إلا أن هممت بتحقيق التقوى فوجدت المخرج .)).

قلت : التقوى عند العقلاء هي سبب كل خير ، فما وقع عقاب إلا بذنب ، وما رفع إلا بتوبة ، فالكدر والحزن والنكد إنما هو جزاء على أفعال قمت بها ، من تقصير في صلاة ، أو غيبة لمسلمة ، أو تهاون في حجاب ، أو ارتكاب محرم . إن من يخالف منهج الله لابد أن يدفع ثمن تقصيره ، وأن يسدد فاتورة إهماله ، فالذي خلق السعادة هو الرحمن الرحيم فكيف تطلب السعادة من غيره ؟، ولو أن الناس يملكون السعادة لما بقي في الأرض محروم ولا محزون ولا مهموم.

 

إشراقة : ابعدي عن تفكيرك كل وضعية يائسة وانسي وجنودها ، وركزي على النجاح ، عندها لا يمكن أن تخفقي .

 

ومضة : أنا عند ن عبدي بي

 

اللؤلؤة الخامسة : اعلي كل يوم عمرا جديدا

إذا غامرت في شرف مروم فلا تقنع بما دون النجوم

 

إن البعد عن الله لن يثمر إلا علقما ، ومواهب الذكاء والقوة والجمال والمعرفة تتحول كلها الى نقم ومصائب عندما تعرى عن توفيق الله وتحرم من بركته ، ولذلك يخوف الله الناس عقبى هذا الاستيحاش منه ، والذهول عنه .

قد تكون سائرا في طريقك فتقبل عليك سيارة تنهب الأرض نهبا وتشعر كأنها موشكة على تحطيم بدنك واتلاف حياتك ، فلا تر بدا من التماس النجاة وسرعة الهرب . إن الله يريد إشعار عباده تعرضهم لمثل هذه المعاطب والحتوف إذا هم صدفوا عنه ، ويوصيهم أن يلتمسوا النجاة – على عجل – عنده وحده : )فَفِرُّوا إِلَى اللَّهِ إِنِّي لَكُمْ مِنْهُ نَذِيرٌ مُبِينٌ) )وَلا تَجْعَلُوا مَعَ اللَّهِ إِلَهاً آخَرَ إِنِّي لَكُمْ مِنْهُ نَذِيرٌ مُبِينٌ) (الذريات:).

وهي عودة تتطلب أن يجدد الإنسان نفه ، وان يعيد تنظيم حياته ، وان يستأنف مع ربه علاقة افضل ،وعملا اكمل ، وعهدا يترجمه بهذا الدعاء : (( اللهم أنت ربي لا إله إلا أنت ، خلقتني وأنا عبدك ، وأنا على عهدك ووعدك ما استطعت ، أعوذ بك منشر ما صنعت ، أبوء لك بنعمتك علي ، وابوء بذنبي ، فاغفر لي ، فإنه لا يغفر الذنوب إلا أنت )).

إشراقة : أهلاً بك . أخفقت في عمل من أعمالك عليك ألا تستسلمي لليأس ،ولا تقلقي ولا يساورك الشك في أن حلا سيأتي .

 

 

 

ومضة : وتبسمك في وجه أختك صدقة

 

اللؤلؤة السادسة : النساء نجوم السماء وكواكب الظلماء

 

وإن ألمت صروف دهرفاستعن الواحد القديرا

 

المرأة الملمة الصالحة هي التي تحسن معاشرة زوجها وتطيعه بعد طاعة ربها ، وقد أثن رسول الله r على هذه المرأة ، وجعلها المرأة المثالية التي ينبغي على الرجل أن يظفر ها ، فعندما سئل صلى الله عليه وسلم : أي النساء خير ؟ قال :(( التي تسره إذا نظر ، وتطيعه إذا أمر ، ولا تخالفه في نفسها ولا ماله بما يكره )) .

ولما نزل قول الله U : ) وَالَّذِينَ يَكْنِزُونَ الذَّهَبَ وَالْفِضَّةَ)(التوبة: من الآية34) انطلق عمر ، واتبعه ثوبان رضي الله عنهما ، فأتى عمر النبي صلى الله عليه وسلم فقال : يا نبي الله ، إنه قد كبر على أصحابك هذه الآية!، فقال النبي r :" ألا أخبرك بخير ما يكنز المرء : المرأة الصالحة ؛ التي إذا نظر إليها سرته ، وإذا أمرها أطاعته ، وإذا غاب عنها حفظته ".

وقد قرن رسول الله دخول المرأة الجنة برضا زوجها ، فعن أم سلمة رضي الله عنها قالت : قال رسول الله r : (( أيما امرأة ماتت وزوجها عنها راض دخلت الجنة ))فكوني تلك المرأة تسعدي .

إشراقة : هناك مكان في الصف الأول ، بشرطأن تضحي في كل ما تعملين مزيدا من الإتقان والكمال .

 

ومضة : أتاك السرور لأن الفلك يدور

 

اللؤلؤة السابعة : الموت ولا الحرام

 

ولا تجزع وإن اعسرت يومافقد ايسرت في الزمن الطويل

 

في الحديث الذي رواه عبد الله بن عمر بن الخطاب – رضي الله عنهما – في النفر الثلاثة الذين باتوا في الغار ، فانحدرت صخرة من الجبل فسدت عليهم الغار ، فتوسلوا إلى الله تعالى أن ينجيهم فذكروا صالح أعمالهم ، يقول الثاني منهم : (( اللهم إنه كانت لي ابنة عم كانت احب الناس الي – وفي رواية – كنت احبها كأشد ما يحب الرجال النساء ، فرادتها على نفسها ، فامتنعت مني حتى ألمت بها سنة من السنين ، فجاءتني فأعطيتها عشرين ومائة دينار عل أن تخلي بيني وبين نفسها ، ففعلت ، حتى إذا قدرت عليها – وفي رواية – فلما قعدت بين رجليها قالت : اتق الله ، ولا تفض الخاتم إلا بحقه . )) فهذه الفتاة كانت تقية ولم تمكنه من نفسها ابتداء ، فلما ضعفت لفقرها اضطرت إلى ما طلب ، وذكرته بالله تعالى وتقواه ، وهزت فيه المشاعر الإيمانية وان عليه - إن أرادها- أن يتزوجها حلالا ولا يقع عليها زنا ، فارعوى وتاب إلى الله تعالى ، وكان ذلك سببا في انفراج شيء من الصخرة يوم سدت باب الغار.

إشراقة : تعلمي أن تتعايشي مع الخوف وسوف يتلاشى

 

ومضة : حياتك من صنع أفكارك

 

اللؤلؤة الثامنة: آيات واشراقات

 

إني رأيت – وفي الأيام تجربة -للصبر عاقبة محمودة الأثر

 

قال تعالى : ) سَيَجْعَلُ اللَّهُ بَعْدَ عُسْرٍ يُسْراً)(الطلاق: من الآية7)

قال تعالى : )يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اصْبِرُوا وَصَابِرُوا وَرَابِطُوا وَاتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ) (آل عمران:200)

قال تعالى : ) وَبَشِّرِ الصَّابِرِينَ) )الَّذِينَ إِذَا أَصَابَتْهُمْ مُصِيبَةٌ قَالُوا إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ) (البقرة:156)

قال تعالى : )وَهُوَ الَّذِي يُنَزِّلُ الْغَيْثَ مِنْ بَعْدِ مَا قَنَطُوا وَيَنْشُرُ رَحْمَتَهُ )(الشورى: من الآية28)

قال تعالى : ) إِنَّمَا يُوَفَّى الصَّابِرُونَ أَجْرَهُمْ بِغَيْرِ حِسَابٍ)(الزمر: من الآية10)

قال تعالىعن نداء ذي النون : ) لا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ سُبْحَانَكَ إِنِّي كُنْتُ مِنَ الظَّالِمِينَ)(الانبياء: من الآية87)

هذا هو القران يناديك أن تسعدي وتطمئني ، وأن تثقي بربك ، وأن ينشرح صدرك لوعد الله الحق ، فالله لم يخلق الخلق ليعذبهم، إنما ليمحصهم ويهذبهم ويؤدبهم ، والله ارحم بالإنسان من أمه وأبيه ،فاطلبي الرحمة والأنس والرضا من الله – جل في علاه - ، وذلك بذكره وشكره وتلاوة كتابه ، واتباع رسوله صلى الله عليه وسلم

إشراقة : استعدي لاستقبال الأسوأ ، وستكون هديتك الشعور بالتحسن

 

ومضة : يكفي المرأة شرفا أن أم محمد صلى الله عليه وسلم امرأة

 

اللؤلؤة التاسعة : معرفة الرحمن تذهب الأحزان

 

إذا صح منك الود فالكل هينوكل الذي فوق التراب تراب

 

الله . أجود الأجودين وأكرم الأكرمين ، أعطى عبده قبل أن يسأله فوق ما يؤمله ، يشكر القليل من العمل وينميه ،ويغفر الكثير من الزلل ويمحوه ، يسأله من في السماوات والأرض كل يوم هو في شان ، لا يشغله سمع عن سمع ،ولا تغلطه كثرة المائل ، ولا يتبرم بإلحاح الملحين ، بل يحب الملحين في الدعاء ، ويحب أن يسال ، ويغضب إذا لم يسال ، يستحي من عبده حيث لا يستحي العبد منه ، ويستره حيث لا يستر نفسه ، ويرحمه حيث لا يرحم نفسه ،وكيف لا تحب القلوب من لا يأتي بالحسنات إلا هو ، ولا يذهب السيئات إلا هو ، ولا يجيب الدعوات ، ويقيل العثرات ، ويغفر الخطيئات، ويستر العورات ، ويكشف الكربات ،ويغيث اللهفات ، وينيل الهبات سواه ؟

الله . أوسع من أعط ، وارحم من استرحم ،واكرم من قصد ، واعز من التجئ إليه، واكف من توكل العبد عليه، ارحم بعبده من الوالدة بولدها، واشد فرحا بتوبة التائب من الفاقد لراحلته التي عليها طعامه وشرابه في الأرض المهلكة إذا يئس من الحياة ثم وجدها .

إشراقةليكن قرارك بمحاولة بلوغ السعادة تجربة سارة في حد ذاتها .

 

ومضة :وضرب الله مثلا للذين آمنوا امرأة فرعون

 

اللؤلؤة العاشرة: اليوم المبارك

 

واصبر إذا خطب دهىيأت الإله بالفرج

 

جربي إذا صليت الفجر أن تجلسي جلسة خاشعة ، وتستقبلي القبلة عشر دقائق أو ربع ساعة ، وتكثري من الذكر والدعاء ، اسألي الله يوما جميلا ، يوما طيبا مباركا فيه ، يوما سعيدا ، يوما فيه نجاح وصلاح وفلاح ، يوما بلا نكبات ولا أزمات ولا مشكلات ، يوما رزقه رغد ، وخيره وافر ، وستره عميم ، يوما لا كدر فيه ولا هم ولا غم ، فمن عند الله يسال السرور ، ومن عنده يسال الرزق ، ويطلب الخير – جل في علاه – فهذه الجلسة – بإذن الله – كفيلة باستعدادك لهذا اليوم الطيب المبارك النافع .

ومما يوصى به إذا كنت تزاولين العمل ، أو كنت جالسة أن تسمعي شيئا من كتاب الله ، من شريط مسجل ، أو من مذياع من قارئ مخبت خاشع ، جميل الصوت ، يسمعك آيات الله عز وجل في كتابه ، فتنصتين لها ، وتخشعين عند سماعها ، فتغسل ما في قلبك من در وشك وشبه وتعودين احن حالا وبالا ، واشرح صدرا من ذي قبل

إشراقة : لا تهتمي بالأشياء التي تعجزين عن أدائها ، دلا من ذلك امضي الوقت محاولة تحسين الأشياء التي تستطيعين تحسينها .

 

ومضة : ألا إن نصر الله قريب

الكاتب: الدكتور الشيخ عائض القرني

عدد المشاهدات: 345

التعليقات على اسعد إمراة في العالم (5)0

أكتب تعليقك
إسمك
البريد الإلكتروني

لن يتم إظهار بريدك الإلكتروني مع التعليق

الرقم السري
9602

من فضلك أكتب الرقم الظاهر أمامك في خانة الرقم السري