خريطة الموقععن الموقع

مقالات الوعىالعلاقات الإنسانيةالوحدة › قبول الشعور بالوحدة

قبول الشعور بالوحدة

هل تجد صعوبة هائلة في قضاء الوقت بمفردك؟
هل تنظم برنامج حياتك بحيث تتتفادى أي فترة زمنية من الممكن أن تكون فيها مع نفسك (وقت خاص للوحدة)؟؟
البعض منا عندما ننفرد بأنفسنا نشعر بالهلع  وينتابنا شعور غريب بأننا لسنا موجودون في الأساس لأننا تعودنا أن لا نشعر بوجودنا إلا في حضور شخص آخر، أي لا نوجد إلا بقدر ما يستجيب لنا فرد آخر ويفكر فينا.

هناك أناس كثيرة لاتستطيع أن تجلس بمفردها ومع نفسها، فتقوم بتنظيم حياتها وبرامجها اليومية وهدفها الأول هو تفادي أي وقت تقضيه بدون ناس. للأسف هناك مشاكل جسيمة تتكون في حياتهم بسبب هذا الأسلوب في التفكير. فنجدهم يستميتون في إختراع الاعذار لأنفسهم للدخول في علاقات معينة. كذلك يهربون بطريقة أو بأخرى من الاكتفاء بالارتباط  بشخص واحد بعلاقة حميمية وبعلاقة جديّة ملتزمة، بل يستعملون الآخرين لكي يتجنبوا بعض الألم المصاحب للشعور بالوحدة.

أيضاً يحاول الكثيرون أن يتخلصوا من الشعور بالوحدة عن طريق الانصهار أو الالتحام Fusion، فيفقدون حدود الذات ويصبحون جزءاً من فرد آخر. إنهم يتجنبون النمو الشخصي والإحساس بالوحدة الذي يصاحب النمو. هذا الانصهار هو الذي يغلف كثير من قصص الحب الرومانسي التي تمجدها الأجيال لأنه يضفي الشرعية على أن تختفي "الأنا" بتفردها في "النحن".

وقد يلجأ بعضنا إلى أن نذوب  في جماعة ننضم إليها أو قضية ندافع عنها أو مشروع نقضي فيه كل وقتنا . نذوب لنكون مثل أي فرد آخر نعمل أو نخرج أو نكافح معه – نتشابه في الملبس والحديث والعادات والممارسات … وشيئاً فشيئاً لا تكون لنا  أفكار خاصة أو مشاعر مختلفة – وكل ذلك غايته ومبتغاه أن ننقذ أنفسنا من الإحساس بالوحدة التي في صميم نسيج إنسانيتنا.
 

إن ما يغيب عنا هو أن الشعور بالوحدة هو إحدى مكونات الإنسان ومن سمات الإنسانية ولهذا فلا مهرب منها. ولهذا السبب أيضاً لا يمكن لأي علاقة أن تنفي اوتلغي الشعور بالوحدة. غير أن الإنسان يمكنه وهو يشعر بالوحدة يحيا مع إنسان آخر وحيد أيضاً، فيتشاركان معاً في الشعور بالوحدة ، وهذا بدوره ما يخفف ألمهما ويزرع الحب بينهما.

 فإذا أقر الإنسان بوحدته وبوضعه الوجودي، واحتمل بشجاعة وعزم هذه الحقيقة، عندئذ فقط يمكنه أن يتجه بحب نحو الآخرين. 
لكن إن تملكه الرعب من مواجهة الوحدة فلن يكون بمقدوره أن يتجه إلي الآخرين. كل ما يستطيع فعله آنذاك هو أن  "يستعمل" الآخرين كدرع يحميه من الوحدة.
في مثل هذه الحالة لن تكون العلاقات سوى إخفاقات مفككة، وإجهاضات، وصور مشوهة لما ينبغي أن تكون عليه العلاقات الأصيلة.

     رولو مـاى – إرفين يالوم
كتاب: مدخل إلي العلاج النفسي الوجودي 

الكاتب: المصدر arabicrecovery.com

عدد المشاهدات: 1

التعليقات على قبول الشعور بالوحدة0

أكتب تعليقك
إسمك
البريد الإلكتروني

لن يتم إظهار بريدك الإلكتروني مع التعليق

الرقم السري
49482

من فضلك أكتب الرقم الظاهر أمامك في خانة الرقم السري