تنمية المرأةصحة وجمال المرأة › المرأة .. ما بعد الأربعين

المرأة .. ما بعد الأربعين

المرأة .. ما بعد الأربعين

خلق الله تعالى الإنسان مكرما , فميزه بالعقل الذي منحه القدرة على الفهم والإدراك, ولم يتركه ضالا بل هداه فأنزل سبحانه القرآن الكريم نبراسا وهاديا ومنيرا , وخاطب أولى الألباب ليستزيدوا من هذا العلم وتلك الحكمة في آياته. يقول الله عز وجل (قل سيروا في الأرض فانظروا كيف بدأ الخلق) العنكبوت 20, كما جاء في منزل آياته : (فجعل منه الزوجين الذكر والأنثى) القيامة 39 . عالمنا اليوم يختلف عن عالم أمس , فمن إيجابيات حياتنا الآن عوامل عديدة منها تطور الرعاية الصحية , التغذية الأكثر فائدة ووفرا إضافة إلى الإدراك والوعي الصحي الأكثر معرفة . غير أن سلبيات عديدة قد بتنا نواجهها ولعل أهمها التوتر النفسي, الضغوط الحياتية, انتشار ظواهرالتدخين والمسكرات , ازدياد معدلات زيادة الوزنوالسمنة  إضافة إلى التلوث البيئي , الذي بدأ يفرض علينا ظواهر غير صحية وأمراضا عديدة قد تهدد وجود البشرية برمتها !
لقد ارتفع متوسط عمر الإنسان ليصل إلى 76 عاما تقريبا , ويتوقع له أن يصل إلى 83 عاما في المتوسط بحلول عام 2050 , ومتوسط عمرالمرأة أكثر من عمر الرجل عادة بسنوات تتراوح بين 5-10 أعوام . وهناك الآن 4 نساء من بين كل 5 معمرين فوق عمر المائة عام وذلك يعود لحكمة وإرادة الله عز وجل الذي خلق للمرأة هرمون الإستروجين ليوفر لها حماية إضافية ضد بعض من الأمراض أهمها أمراض الأوعية التاجية بالقلب .
 
إن ما بعد الأربعين , هو منعطف هام في حياة المرأة , وهي سنوات قد تشهد تغيرات فسيولوجية هامة . وإذا كنا قد عرفنا هذه سابقا بسن (اليأس) فالعلماء الآن يرفضون تلك التسمية جملة وتفصيلا ويرون أنها مجرد مرحلة من التغيير لا ترتبط بالضرورة بأمراض أو فقدان لبعض من أوجه الحياة أو مباهجها , وإنما هي مرحلة تحتاج إلى إدراك ووعي وتفهم, وربما قد تحتاج لبعض العقاقيروالهرمونات البديلة والتي يمكن للأطباء المختصين وصفها وتقييم الحاجة إلى استخدامها . وإذا كانت المعرفة هي طريق الوقاية فإن ذلك بالقطع هو هدفنا مع دعوة صادقة بالقراءة المتأنية .
عميدة المعمرين في العالم هي الأمريكية سارة كلارك البالغة من العمر 118 عاما, والتي احتفلت أخيرا بيوم ميلادها وسط ستة أجيال من أبنائها وأحفادها وقالت أنها في يوم مولدها كل عام تحرص على ارتداء ثوب يعود إلى مرحلة الشباب لتتأكد من أنها لم تصاب بالسمنة ! ونصحت أحفادها .. تناولوا القليل من الطعام والكثير من الخضروات , لا تدخنوا ولا تتناولواالكحوليات , تحركوا كثيرا واحرصوا على المشي يوميا واتركوا سياراتكم اللعينة ! اضحكوا من القلب وألقوا بهمومكم جانبا لتناموا في هدوء 8 ساعات كل ليلة !!

هرمونات الأنوثة
قال الله تعالى : (الله يعلم ما تحمل كل أنثى وما تفيض الأرحام) الرعد 8, ويتحدد الجنس عندما يخصب المني (الذكري) البويضة (الأنثوية), وتشكل الأعضاء الجنسية الداخلية والخارجية لدى الجنين (الأنثى) في المراحل الأولى للحمل, وبحلول الشهر الخامس من الحمل تكون البويضات التي ستنتجها المرأة طوال حياتها قد اكتملت في مبيضي الجنين (والتي لا تقل عن 5 مليون بويضة)! مع سن البلوغ يبدأ الطمث أو(العادة الشهرية) ويتكرر شهريا حوالي 400 مرة في العمر من مرحلة الطمث الأولى وحتى آخر عادة شهرية عند عمر الخمسين عاما تقريبا . تلعب الغدد الصماء النخامية , الدرقية, الجار كلوية دورا هاما في إفرازهرمونات تتحكم في ظهور الملامح الأنثوية , مشاعر المرأة , انتظام الطمث, الحمل, الولادة وإدرار الحليب من الثديين. غير أن أكثر تلك الهرمونات أهمية هو هرمون الإستروجين والذي يفرزه المبيضان في الأنثى, كما تفرزه الخصيتان في الذكر بكميات قليلة, وكل هرمونات الأنثى تعمل ضمن نسق متكامل ومتوازن وأي خلل ضمن ذلك التناسق يؤدي إلى مضار صحية . الإستروجين أو هرمون الأنوثة يلعب دورا أساسيا في تشكيل الأعضاء التناسلية الأولية والثانوية, تنظيم الدورة الشهرية ويؤثر في العديد من الأعضاء الأخرى مثل العظام, الدماغ,  الأوعية الدموية, الجلد وغيرها . ويقلل هذا الهرمون من أخطار إصابة المرأة بأمراض القلب , وهن العظام وأمراض المفاصل بشرط أن يبقى توازنه مثاليا, أما نقصه فإنه بالضرورة يؤدي لبعض التغيرات الصحية التي تصيب المرأة وذلك ما يحدث في نهاية الأربعينات أو سن (التغيير)!

العمر والتغيرات الهرمونية !
بعد الأربعين يبدأ إفراز المبيضين لهرمون الإستروجين في التناقص تدريجيا, وتدخل المرأة في مرحلة ما قبل سن التغيير Pre-menoqause . وهي مرحلة قد تمتد لما يتراوح بين6-8 سنوات, تعاني المرأة خلالها من حوالي 150 عرضا صحيا منها عدم انتظام الدورة الشهرية, متاعب مجرى البول والمسالك التناسلية, نقص المشاعر الجنسية, زيادة ضربات القلب, القلق, العصبية, الاكتئاب, آلام المفاصل, تغير المزاج, الصداع, زيادة الوزن, الغثيان, اضطرابات النوم وهي أعراض بسيطة الحدة ولا تستدعي عادة تدخلا طبيا.
يحدث النقص المؤثر في إفراز الإستروجين في عمر 45-60 عاما تقريبا وهو سن  التغييرMenoqause    وتعاني المرأة بالفعل من أعراض كثيرة أهمها شعور المرأةبالسخونة نتيجة Flushing وزيادة التعرق واحمرارالوجه  لتوسع الشرايين السطحية تحت الجلد وتزداد الأعراض حدة قبل بدأ الدورة بحوالي 7-10 أيام لدى 90% من النساء, وتختفي أوتقل حدتها مع انتهاء الدورة الغير منتظمة غالبا . ويمكن للمرأة عند شعورها بهذه الأعراض إجراء تحليل مستوى الهرمون بالدم في ثالث يوم للدورة, واستشارة الطبيب المختص هي ضرورة صحية بل وحتمية لأن نقص معدل الإستروجين يعرض المرأة إلى أخطارعديدة منها زيادة احتمالية الإصابة بتصلب الشرايين, أمراض القلب, وهن العظام وزيادة حدة المرض لدى المصاباتبالسكري  ويؤكد الأطباء أن الكسل, التوتر, التدخين, تناول الكحوليات, المأكولات الدهنية والتوابل الكثيرة, جميعها تعجل بظهور الأعراض وتزيد من حدتها. وعلى المرأة أن تدرك بل وتطمئن إلى أن الأطباء قد يقدمون لها عقاقير تحتوي على هرمون الإستروجين الإحلالي البديل ERT وكذلكفيتامين E وهي خطوة توفر لها الوقاية من تلك الأخطار.

السمنة وسنوات العمر
هناك عوامل عديدة تلعب دورها وتؤدي إلى السمنة , أهمها الإفراط في تناول الطعام والذي يحترق لينتج طاقة تجاوز احتياجات الجسم وهو عامل مسئول عن مايقارب 90% من حالات السمنة, وكل 3500 سعر حراري تزيد عن حاجة الجسم, تعني اختزان كيلو جرام واحد من الدهون تحت الجلد, الكسل والخمول يؤديان إلى السمنة, كما أن السمنة تؤدي إلى الكسل في متوالية وخيمة النتائج, الوراثة أيضا لها دورها المؤثر ووجود تاريخ عائلي للسمنة في الوالدين يعني احتمالية إصابة الأبناء بالسمنة وبمعدلات تتراوح بين 25-30%, وعلينا إدراك الفرق بين السمنة الوراثية والإفراط في تغذية الطفل في عامه الأول, والذي يؤدي إلى مضاعفة خلايا جسمه الدهنية بحدود 3 أضعاف العدد الطبيعي مما يجعل إصابته بالسمنة مستقبلا أمرا حتميا. أمراض الغدد الصماء قد تكون سببا للسمنة غير أن ذلك لا يمثل سوى 5% من الحالات .
النساء أكثر إصابة بالسمنة من الرجال, نظرا لأن احتياجاتهن من الطاقة تقل عن الرجال بما يتراوح بين 20-30 % من السعرات الحرارية اليومية وذلك للنقص النسبي في محتوى أجسامهن من العضلات وكذلك بتأثيرهرمون الإستروجين خاصة في مرحلة البلوغ ومع تكرار الحمل. ومع تقدم العمر وقلة المجهود البدني للمرأة وعدمممارسة الرياضة  تزداد معدلات السمنة وزيادة الوزن لدى ما يقارب 30% من النساء على مستوى العالم و70% على مستوى معظم الدول العربية وبصورة عامة فإن جسم المرأة في العشرين يختزن حوالي 19% من وزنه في دهون, وتصل تلك النسبة إلى 32% في عمر الخمسين .
ترتبط السمنة بارتفاع معدل الدهون الضارةوالكوليسترول  بالدم, ارتفاع معدل السكر بالدم نتيجة مقاومة جدار الخلايا الدهنية لدخول الأنسولين والذي يزداد معدله بالدم ومما يزيد من الخلل في توازن الأنسولين تغير معدلات الإستروجين والبروجستيرون بدم المرأة في هذه المرحلة, أيضا ترتبط السمنة بارتفاع ضغط الدم, خطر الإصابة بأمراض القلب, وللسمنة علاقة مباشرة بزيادة معدلات الإصابةبأورام الثدي , الرحم والمبيضين والأمعاء الغليظة . إذن فعليك الآن مراجعة وزنك, ولو كنت تعانين من السمنة أو زيادة الوزن فمن الضروريمراجعة أخصائي التغذية لتعودي إلى عالم الرشاقة . وتذكري أيضا أن التدخين له علاقة وثيقة بالسمنة إضافة إلى مخاطره الأخرى .


أمراض القلب
والأوعية الدموية
في عام 1997 توفي 720 ألف أمريكي نتيجة جلطة الأوعية التاجية للقلب, وكانت النساء في عمر 60 عاما هن الأكثر إصابة بين النساء بتلك الحالة المميتة, والتي تحدث نتيجة ضيق ثم انسداد أحد الشرايين التاجية التي تغذي عضلة القلب مما يؤدي لموت جزء من العضلة يتوقف حجمه على الشريان المسدود . إن نقصهرمون الاستروجين يرتبط مباشرة بارتفاع معدلات الكوليسترول بالدم, وبالتالي زيادة دهنيات الدم وزيادة خطر الإصابة بتصلب الشرايين وأمراض القلب. التدخين أكثر خطراعلى النساء , والمرأة التي تدخن 1-4 سجائر يوميا أكثر عرضة للإصابة بأمراض جلطة الدم بمقدار 2,5 ضعف غير المدخنات. المرأة المصابة بارتفاع ضغط الدم هي أكثر عرضة للإصابة بأمراض القلب بمقدار 10 أضعاف المرأة ذات ضغط الدم الطبيعي , النساء أكثرعرضة للإصابة بمرض السكر وخاصة في مرحلة التغيير مما يهددها بخطر الإصابة بأمراض القلب . يشير العلماء أيضا إلى أن استخدام حبوب منع الحمل لسنوات طويلة قد يزيد منخطر الإصابة في تلك المرحلة من العمر. إذن فهناك حاجة ماسة إلى اتباع نظام غذائي متوازن , تخلصي من زيادة الوزن , توقفي فورا عن التدخين, مارسي الرياضة بانتظام ولمدة 30 دقيقة ولثلاث أيام على الأقل أسبوعيا. وتشير الدراسات الطبية إلى أن استخدام الهرمون الإحلالي البديل ERT قد قلل من وفيات النساء نتيجة أمراض القلب بمعدل 50% على الأقل . عندما تصلين إلى عمر 45 عاما فأنت بحاجة إلى فحص طبي دوري كل 12 شهرا يتضمن تحديدا للوزن , فحص لوظائف القلب, قياس ضغط الدم, قياس معدل الدهون والكوليسترول بالدم, قياس لمعدل السكر بالدم والبول وربما مشورة أخصائي التغذية ومختص في أمراض النساء!

المرأة ووهن العظام....
وهن العظام هو واحد من أكثر الأمراض انتشارا بالعالم ويصيب النساء بصورة أكبر كثيرا من إصابة الرجال وهو نتيجة مباشرة لنقص وفقدان كتلة العظام وخاصة العظم الإسفنجي مثل عظام الأضلاع, فقرات العمود الفقري وعظام الحوض. وتزداد معدلات إصابة النساء بعد بلوغ الأربعين من العمر نتيجة لنقص هرمون الاستروجين , حيث يفقدن 2-4 % من كتلة عظامهن كل عام! ويعبر المرض عن نفسه بالانحناء التدريجي للقامة والكسور المتعددة والتي قد تحدث مع سقوط عادي, بل عند القيام بحركات عادية مثل تحريك أثاث المنزل أو الالتفاف . هناك عوامل عديدة تزيد من خطر الإصابة منها العوامل الوراثية , قلة تناول الأغذية الغنية بفيتامين دوالكالسيومعدم ممارسة الرياضة  التدخين وتناول الكحوليات, قلة التعرض لأشعة الشمس المباشرة, نظم الحمية (الرجيم) غير الصحية وكذلك تناول بعض الأدوية والعقاقير .

أورام الثديين
على الرغم من أن سرطان الثدي قد يصيب الرجال, إلا أنه أكثر أنواع السرطان انتشارا بين النساء وتحدث 80% من حالات الإصابة بعد عمر الأربعين . وتشير الإحصائيات الصحية إلى أن امرأة واحدة من بين كل 11بريطانية تصاب بسرطان الثدي .
وهناك عوامل عديدة تلعب دورا في حدوث هذا المرض منها العوامل الوراثية, الخلل الهرموني مابعد الأربعين من عمر المرأة, السمنة, تناول الدهون بكثرة, قلة تناول الفاكهة والخضروات, الأطعمة الغنية بفيتامين د , قلة التعرض لأشعة الشمس , والتدخين . وفي واقع الأمر فهناك علامات تحذيرية على المرأة الانتباه لها مثل:

·ظهور أي تضخم أو ورم بأي جزء من الثدي أو تحت الإبطين

·خروج أي إفراز من الحلمات بصورة غير اعتيادية

·تغير بشكل, ملمس أو لون الجلد بالثديين

 

تزداد الإصابة لدى النساء ممن لم يحملن إلا بعد عمر الثلاثين ومن عانين من التهابات مزمنة بالثديين, بينما تقل معدلات الإصابة لدى النساء ممن ارضعن أطفالهن من الثدي ولمدة كافية لا تقل عن 12 شهرا لكل طفل . لحسن الحظ فإن معظم أورام الثدي ليست خبيثة ويؤكد الباحثون في معهد السرطان القومي الأمريكي أن ثمانية من بين كل عشر أورام بالثدي هي أورام حميدة . ويدعو هؤلاء المختصون منذ الشباب إلى إجراء فحص ذاتي لثدييها :

 

1.ابتداء من عمر الثلاثين يجب إجراء فحص طبي دوري (عادي ) لدى طبيب مختص كل 3 سنوات .

2.ابتداء من عمر الأربعين, يجب إجراء هذا الفحص الدوري سنويا وبإمكان طبيبك تقدير مدى حاجتك لإجراء فحص درجة توتر الثدي (ماموجرام Mamogram)  وهو فحص بسيط للغاية لا يستغرق أكثر من 15 دقيقة .

3.ابتداء من عمر الخمسين يجب إجراء فحص تحسس حرارة الثدي (ثيرموجرام) لو وجد حاجة طبية لذلك .

ولتتذكري أن الاكتشاف المبكر لأي أورام بالثديين, يمثل ضرورة صحية بالغة قبل امتداده, وتكون الحالة قابلة غالبا للعلاج .

الأورام السرطانية بالرحم والمبيضين
قد يصيب السرطانعنق الرحم  أو (بطانة) جسم الرحم, وكلاهما يمكن أن يصيبا أي امرأة بالغة , غير أن معدلات الإصابة تزداد بشدة بعد عمر الأربعين, كما أن الالتهابات المزمنة بالجهازالتناسلي قد تمهد لمثل تلك الإصابة, كذلك إهمال النظافة الشخصية أو عدم الالتزام بالأخلاقيات والممارسات السوية .
هناك مؤشرات تحذيرية للإصابة أهمها الإفرازات المهبلية غير العادية , النزف المهبلي غير الدوري وخاصة الذي يعقب الاتصال الجنسي (الجماع) . والتشخيص المبكر لمثل تلك الأورام وقبل امتدادها كفيل بعلاج وشفاء كل المصابات بالسرطان المبكر بعنق الرحم, وحوالي 75% من المصابات بسرطان الرحم .
وينصحك المختصون بالفحص الدوري وخاصة عند وجود أي مؤشرات تحذيرية وفي بعض الحالات قد يحتاج الطبيب المعالج إلى إجراء فحص مجهري للخلايا المفرزة من بطانة وعنق الرحم , والموجودة في السائل المهبلي الذي يتم التقاطه بمسحة قطنية وهو اختبار تشخيصي دقيق بنسبة 95 % لسرطان عنق الرحم المبكر , وحوالي 40% لسرطان بطانة الرحم المبكر , وهناك فحوصات أخرى , ويجمع المختصون على أن إهمال المرأة لأي نزيف غير عادي قد يكلفها الكثير !
أما سرطان المبيض فإنه يصيب 10 نساء من بين كل 1000 امرأة أمريكية فوق الأربعين, والتشخيص المبكر يكاد يكون الأمل الوحيد في الشفاء , وعلى المرأة الانتباه إلى المؤشرات التحذيرية والتي تشمل أي آلام غيرمحددة بالبطن , النزيف الدموي المهبلي غير المعتاد (وخاصة الذي يعقب الحيض) , ومرة أخرى فإن الفحص الدوري بعد الأربعين هو ضرورة لتوقي هذه المخاطر.

التهابات المسالك البولية والتناسلية
يؤكد الخبراء أن امرأة واحدة من بين 3 نساء , تعاني من الالتهابات لمرة واحدة في حياتها على الأقل ! وفي الواقع فإن التركيب التشريحي للمرأة يساعد الميكروبات والجراثيم على الوصول للمثانة البولية وسائر الأجزاء الأخرى . وبعد عمر الأربعين تزداد احتمالية الإصابة بتلك الالتهابات خاصة التهاب المثانة البولية وإهمال تلك الالتهابات قد يؤدي لمضاعفات خطرة .
هل تعانين من التبول المتكرر أوالمتقطع أو المصحوب بألم! هل تشعرين بآلام أثناء المعاشرة الزوجية ! هل تعانين من ألم بالبطن أو الخاصرة ! هل تلاحظين تغير لون البول أو رائحته !! هل تلاحظين إفرازات مهبلية غير اعتيادية ! أيضا هناك أعراض أخرى مثل الحمى, الغثيان أو القيء, وقد يحدث الالتهاب دون أعراض ملحوظة , تماما كما يحدث مع نصف مليون امرأة أمريكية كل عام !
الوقاية خير من العلاج وتشمل النظافة الشخصية الدائمة , وعقب المعاشرة الزوجية (الحرص على التبول والتشطيف بدقة). ويوصي الأطباء بعدم التردد في طلب المشورة الطبية عند ملاحظة أي عوارض غير طبيعية ومن البديهي أن العفة الزوجية المتبادلة بين الزوجين تلعب دورا هاما في منع حدوث وتناقل تلك الالتهابات .

الإنجاب وعمر المرأة...
طالما هناك بويضات يتم إفرازها .. فمن الممكن حدوث الحمل والإنجاب , غير أن العلماء يؤكدون أن كافة أنسجة الجسم بمافيها البويضات تبدأ في التشيخ والهرم تدريجيا بعد عمر 35 عاما, كما أن التعرض للعوامل والضغوط البيئية أو الإشعاعات المختلفة قد يؤثر سلبا في صحة البويضة , وهكذا فإن احتمالية التشوهات الجنينية وخاصة (متلازمة داون) تزداد بشدة مع زيادة عمر الأم . كذلك يشير الأطباء إلى أن عضلات الرحم وأنسجته بعد الأربعين قد لا توفرللجنين وضعا ونموا مثاليا , خاصة بعد إنجاب عدد كبير من الأطفال , وقد تمثل الولادة بحد ذاتها خطرا على الأم والطفل وبوجه عام فإن الحالة العامة لصحة الأم والأمراض التي تعاني منها قد تكون الفصل في قرار الإنجاب من عدمه, وهو قرار يحتاج إلى مشورة الطبيب المختص ولو كان الله قد رزق الأم وانعم عليها بالأطفال فمن الأفضل تفاديا لإنجاب بعد الأربعين, اللهم إلا إذا كان هناك عوامل اضطرارية تستحق المخاطرة !

الجلد وعمر المرأة..
بمرور السنوات تحدث تغيرات كثيرة بالجلد , منها قلة سماكته تدريجيا, التجاعيد, نقص نشاط الغدد التي تفرز المواد الدهنية المرطبة للجلد, إضافة إلى نقص عدد الأوعية الدموية به, وذلك يؤدي إلى بطء الاستبدال الطبيعي للخلايا التالفة وقد تظهر بقع عليه تسمى ببقع العمر Age spots . وهناك عوامل قد تضر بالجلد كثيرا منها التغذية غير المتوازنة , نظم الحمية غير الصحية , التدخين, والتعرض المبالغ فيه لأشعة الشمس.

الأسواق تمتلىء بالمستحضرات التي توهم المرأة بعد الأربعين ببشرة العشرينات ! وهناك من يروج لعمليات جراحية مثل شد الجلد أو حقن مواد تحت البشرة . وينصح الخبراء كل امرأة بضرورة استشارة طبيب مختص قبل استخدام أي من تلك المستحضرات , وهي مشورة لا بد منها إذا كنت تعانين من أي بقع أو زوائد أو (شامة) جلدية مزمنة. والإحصائيات الصحية تشير إلى أن الاستخدام الذاتي لتلك المستحضرات دون مشورة طبية طالما أدى إلى نتائج مأساوية . ونؤكد بأن المشورة يجب أن تكون من الطبيب المختص وليس ممن يسمين بخبيرات التجميل.

الوعي والإدراك..طريقك نحو الصحة !
يبلغ متوسط عمر المرأة الآن حوالي 75 عاما وذلك وفقا لتقديرات منظمة الصحة العلمية, ومعنى وصولك لسن الأربعين أن أمامك ما يقارب 40 عاما أخرى لتستمتعي فيها بالحياة بإذن الله , وربما أمامك الآن محطة مناسبة لإعادة تنظيم حياتك بصورة أكثرتوازنا...

1.وزنك وغذائك

2.الفحص الدوري ..وقاية وضرورة . مع بلوغك سنوات ما بعد الأربعين ... تحتاجين إلى فحص دوري سنوي على الأقل يشمل بالضرورة فحص العينين .. اطلبي مشورة طبيبك الآن , وبلا تردد .

3.الرياضة البدنية إن لم تكوني من المنتظمين في ممارسة الرياضة , فلتبدئيالآن ! فالرياضة تحرق الدهون الزائدة , وتعيد لعضلات جسمك قوتها ومرونتها , كما تعيد الكفاءة للقلب والأوعية الدموية وتقلل من نقص كتلة العظام .

4.إحذري المخاطر ! لا تجعلي للقلق والتوتر حيزا في حياتك ! إجعلي الإيمانملاذا وقت الضيق, لا تدخني ولا تسمحي للآخرين بالتدخين بالقرب منك لكي لا تتضرري بالتدخين السلبي , كوني قنوعة وهادئة ومن البديهي أنك تدركين مخاطر الكحوليات والعقاقير المهدئة!

5.هل تحتاجين لهرمونات إحلالية بديلة  ERT ! الوحيد القادر على إجابة ذلكالتساؤل هو الطبيب المختص . واحذري استخدام حبوب منع الحمل لتنظيم الطمث بعد الأربعين.


الكاتب: المصدر: الصندوق الوقفي للتنمية الصحية
عدد المشاهدات: 3597
تاريخ المقال: Friday, January 22, 2010
التعليقات
لا توجد تعليقات على هذا المقال

كن أول شخص وأضف تعليق على هذا المقال الآن!

أضف تعليق