تنمية المرأةتنمية الأم › هل أنتِ ماما ناجحة؟

هل أنتِ ماما ناجحة؟

هل أنتِ ماما ناجحة؟

ما هو تعريف الأم الناجحة؟ إنّه سؤال شديد الأهميّة. في الحقيقة، كلّنا نسعى الى أن نكون الأفضل بالنسبة الى أطفالنا، لكنّنا بشر إذ لا وجود للأم الخارقة.
نتمنّى كلّنا أن نكون أفضل أمّهات العالم، لكن من المهم معرفة أن الصفات المطلوبة هائلةٌ ويصعب تحقيقها. لأنّه وفي يومٍ ما عليك أن تواجهي عدائيّة ولدك بسبب مسألة صغيرة لا عواقب لها أو بسبب مشكلة جدّية لمدّة خمس دقائق أو قد تطول لتصل إلى خمس سنوات.

في الواقع نحن نساء، نساء خارقات أحياناً ومضغوطات أو كئيبات أحياناً أخرى وقد لا يكون تصرّفنا دقيقاً. وعند الاعتراف بهذا الأمر، تصبح الحياة أسهل بكثير.
إلا أننا نطلب من أولادنا، لا إراديّاً، أن يكونوا بالكمال الذي حلمنا به حتّى قبل أن يولدوا ونريد أيضاً أن نكون ممتازات. إنه موقف جدير بالاحترام ولكن ليس من شأنه أن يزيد الضغط. فحياة الأمّهات ليست طريقاً معبّداً بالورود، يحقّ لنا أن نتعب ونغضب أحياناً. المحبّة

يجب أن تكون المحبة هي الأساس قبل التفكير في أيّ موضوع. فمن المستحيل أن تكوني أمّاً ناجحة من دون المحبّة. فهي تشكّل الأرض الخصبة التي سيتغذّى منها الولد ليكبر ويتمتّع بقوة عارمة. إنّه أمرّ طبيعي، إذ إن هذا الولد هو ثمرة حبّ أمّه وأبيه.

الإنصات
الإنصات هو الوسيلة الأساسيّة لمعرفة حاجات الولد. أنصتي إلى كلامه وانتبهي أيضاً إلى سلوكه ومزاجه، يسمح لك ذلك بمعرفة ما إذا كان يواجه مشكلة ما سواء أكانت ظاهرة أو مخفيّة. وفي حالة الأطفال يتيح لك هذا التصرف ملاحظة أي خلل لديهم واستشارة الطبيب، إذ يشكّل الضحك والبكاء والنظرات إشارات إلى وضعهم الحالي.

الحماية
حماية الأمّ ضرورية جداً للنمو العاطفي المتوازن لدى الطفل. فمن الصعب جدّاً العيش في بيئة مذعورة تشلّ أيّ انطلاقة. تشكّل الأم الحصن الأوّل في وجه المحيط في أولى مراحل حياة الولد ويُفترض أن يكون كل شيء على ما يرام إذا كانت هي موجودة. وتعرف الأمهات جميعاً هذه القبلة السحريّة التي تشفي جرحاً بسيطاً أو تجفّف الدموع. وتسمح هذه الشرنقة الحامية للطفل بأن يكتشف بثقة محيطه والحدود التي رسمها له أهله. ويخوّله هذا التصرف الإيجابي أن يكبر وينطلق إلى الأمام. هدف تدابير الحماية هذه، حفظ الطفل من المخاطر المحتملة. ولكن لا يجدر أن تتحوّل هذه التدابير إلى قفصٍ ذهبيّ تحت أي ظرفٍ كان، إذ إن الخوف لا يبدّد الخطر ويجب على الطفل أن يكتشف العالم بنفسه.

الصبر
صبر الأمّهات أمرٌ يُشهد له. فحتّى أولائك الأكثر عصبيةً يتحلّين بصبرٍ على غير عادتهنّ حين يتعلّق الأمر بأولادهنّ. فهنّ حاضرات دائماً لمساعدتهم وفهمهم مهما حصل.

العدل
تشكّل العدالة صفة يفرضها الأولاد علينا وهم يكبرون. فقد يتذمّرون من تصرّف غير عادل حصل في المدرسة ويتوقّعون منّا ألا نتصرّف على هذا النحو. ولكنّ ليس من السّهل أن تتخذ الأمّ القرار الصائب دائماً، الأهمّ هو الحفاظ على التوازن بين الأخوة والأخوات. وبما أننّا لسنا بمنأى عن الخطأ، يجب الاعتراف في حال اتّخاذ قرار خاطئ.

التوازن
يفضِّل الأولاد الروتين مع الحفاظ على مساحة معيّنة من التكيّف، الأمر الذي يحيّرنا بين اتّباع العادات وتغييرها. يحتاج أطفالنا إلى عاداتهم اليومية كالنوم والقيلولة والأكل في أوقات محدّدة، ما يحافظ على صحّتهم ونموّهم. من هنا الاعتقاد بأن التغيير صعب على الأولاد. لكن في الحقيقة، يشكّل الانتقال من منزل إلى آخر صعوبة على الأهل أكثر منه على الأولاد الذين يعترضون بحجة أنهم سيخسرون أصدقاءهم، لكنّهم سرعان ما يتعرفون الى أصدقاء جدد.

بالإضافة إلى ذلك، يتّخذ الأطفال توازنهم من منزلهم بحكم عادات أهلهم. وقد يُعدَّل هذا التوازن مع أي تغيير قد يطرأ على عمل الأهل كتغيير الدوام مثلاً. لكن لا يكمن التوازن في هذه العناصر المادّية بل في الحقيقة العاطفيّة. ويأتي هذا التوازن العميق من تأكّد الولد من محبّة أهله له. فالحب الموجود بين الوالدين مهم وانفصالهما عن بعضهما البعض لا يعني انفصالهما عن الولد الذي يدرك هذا الأمر.
من جهة أخرى، تهدّد الغيرة هذا التوازن عندما تحمل الأم بطفلٍ آخر، أو تتزوّج رجلاً آخر، وهنا عليها الحفاظ على التوازن كما في السابق. وتضع الأمهات اليوم نصب أعينهن الحفاظ على هذه الاستمراريّة تجاه أولادهن، خصوصاً أنهن يحصلن غالباً على وصاية أطفالهن بعد الانفصال.

السعادة
علاقة الأم بولدها هي مرادف لكلمة السعادة. فالطفل السعيد يُسعد أمّه والعكس صحيح. فيشعر بما تشعر به وإذا كانت سعيدة فهو سيتحسّن بطبيعة الحال. لكن، هل على الأم الناجحة أن تبقى سعيدة طوال الوقت؟ هدف شرعي ومثير للجدل بالنسبة الى الأمهات. في الواقع، تهتّم الأمّهات اللواتي يبقين في المنزل بأولادهنّ أكثر إلا أنّ انفتاحهن على الخارج قد يضيق ويحلّ محلّه الانعزال. أمّا بالنسبة إلى النساء العاملات فيتركن أولادهنّ بين أيدٍ غريبة لن تحلّ محلّهن أبداً.
النساء الأكثر حظّاً هن اللواتي اخترن الحياة ويستوعبنها بفرح متأكّدات أنّهنّ سيقدّمن الأفضل لأولادهنّ. إذاً، فلنكفّ عن الشعور بالذنب تجاه أولادنا ولنجعلهم فرحين!

اللاكماليّة
الأمّهات لسن كاملات. يدرك الأولاد هذا الأمر في أعماقهم لكنّهم غير قادرين على التعبير عنه حتّى وقت متأخّر. يعتبر الولد في صغره أمّه الأجمل، والمرأة الوحيدة في العالم التي تهتم به. تتغيّر هذه المشاعر لاحقاً وتصل أحياناً إلى نقيضها تماماً، علماً أن المرأة تسعى غالباً إلى الكمال لترضي نفسها أو لتكون عند حسن ظنّ محيطها: أمّها، زوجها، الأسرة... يُذكر أنّ أنجح الأمهات لا يمكنهن أن يكنّّ كاملات شأنهن شأن سائر البشر.
الأمر المحتّم هو أنّ الأمّهات، في غالبيّتهن، يسعين الى تقديم أفضل ما لديهن لأطفالهنّ و ما استطعن من وسائل ماليّة وفكريّة وعاطفيّة. إنّه لأمرٌ جميل أن ينظر الولد إلى أمّه على أنها الأجمل، لكن مع مرور الوقت تصبح نظرته إليها أكثر واقعيّة.

الكاتب: المصدر: أمهات بلا حدود
عدد المشاهدات: 2472
تاريخ المقال: Wednesday, March 23, 2011

التعليقات على هل أنتِ ماما ناجحة؟0

أكتب تعليقك
إسمك
البريد الإلكتروني

لن يتم إظهار بريدك الإلكتروني مع التعليق

الرقم السري
50496

من فضلك أكتب الرقم الظاهر أمامك في خانة الرقم السري

دكتورة أماني خدمة RSS دكتورة أماني محمد بلوجر دكتورة أماني محمد تويتر دكتورة أماني محمد يوتيوب

رسائل إخبارية مجانية

الموقع غير مسؤول عن الأخبار والتعليقات والمواضيع والآراء التي ترد من مصادر أخرى. كما أن الموقع لا يقدم مشورة علاجية أو صحية. وجميع المعلومات الواردة في الموقع هي لأغراض تثقيفية بحتة