تنمية المرأةتنمية الأم › علّمي طفلك...أن يكون واثقاً من نفسه!

علّمي طفلك...أن يكون واثقاً من نفسه!

علّمي طفلك...أن يكون واثقاً من نفسه!

يرتكز الشعور بالتحفيز على الثقة بالنفس التي تشكّل المحرّك الأساسي لدفع الأطفال نحو التقدم في المدرسة. وفقاً لخبراء النفس، لا يثق الطفل بنفسه ما لم يعترف الأهل بقدراته. من دون الثقة بالنفس، لا متعة في التعلّم.ومن دون متعة التعلّم، لا يمكن تحقيق النجاح!

تروي سميرة ثروت 38 عاماً، أنها فهمت ما يحصل بعد استشارة الطبيب النفسي بشأن رسوب ابنها، 10 سنوات، في المدرسة: «بالنسبة إليّ، كان الأمر يتعلّق بالإرادة والشجاعة. ظننتُ أنّ فشل ابني يعود إلى أنه لا يرغب في الاجتهاد بدافع الكسل لا غير. اعتقدتُ أن الطبيب النفسي سيساعده في إيجاد الطاقة اللازمة لتحفيزه. لكن حين شرح لي هذا الأخير أن الأمور أكثر تعقيداً مما أتصوّر، عدتُ إلى أرض الواقع لأواجه المشكلة الحقيقية. بعد خضوع ابني لأربع أو خمس جلسات علاج، أخبرني الطبيب النفسي بأنّ المشكلة لا تكمن في الكسل. كان ابني يعاني خللاً كبيراً في ثقته بنفسه، وهي حال 90% من الأطفال الذين يفقدون اهتمامهم بالدراسة. لذا كان لا بدّ من إيجاد الوسيلة المناسبة لإعادة إحياء الثقة في نفسه». في البداية، شعرت ثروت بالحيرة بعد تشخيص حالة ابنها. لكن سرعان ما تبخّرت شكوكها حين بدأ الطبيب النفسي تطبيق العلاج العمليّ. تعلّم ابنها تدريجاً بناء صورة قيّمة وإيجابية عن نفسه. وهكذا عاد يستمتع بحياته في المدرسة.

قناع الكسل

وفقاً للخبراء، ينسى الأهل والمدرّسون في غالبية الحالات أن قلة الثقة بالنفس هي التي تمنع التلميذ من الاجتهاد في الدرس، الأطفال الذين يشكّون في قدراتهم ويقللون من شأنها هم الأكثر عرضة للفشل في الدراسة غالباً. لكن يختلف هذا الخلل النفسي من طفل إلى آخر. قرّر عمر، طفل في العاشرة، ستر هذا الخلل وراء قناع الكسل: «أوشكتُ على الرسوب في سنتي الدراسية. لكن، في جميع الأحوال، لا يمكن القول إنني من التلاميذ المجتهدين. لا أحبّ المطالعة كثيراً، أكره الحساب، ولا أحفظ القصائد الشعرية أبداً. في المقابل، لا أحد يضاهيني في ارتكاب الحماقات. في السنة الماضية، كنتُ أُعاقَب وأقف في الزاوية ثلاث مرّات أسبوعياً لأني لم أكن أصغي إلى شيء مما يقوله المدرّس...».

استراتيجيّة التمويه

يصعب أحياناً رصد قلة الثقة بالنفس لدى التلميذ لأنها عبارة عن خلل ماكر يشوّش التحفيز الداخلي والخارجي لديه. يشكّل التحفيز الداخلي المتعة الباطنية التي يشعر بها الطفل خلال عملية التعلم (فيقول في نفسه «أنا فخور بنفسي!»). أما التحفيز الخارجي، فيعزَّز بالعلامات الجيّدة والمكافآت. إنها المتعة التي يشعر بها الطفل حين يقدّر المدرّسون والأهل جهوده (فيقول في نفسه «هم فخورون بي!»). لا يتوصّل الطفل الذي يشعر بأنه عاجز عن تحقيق النجاح إلى تدعيم هاتين القناتين، فيفقد توازنه في نهاية المطاف. نتيجةً لذلك، يعتمد هذا الطفل تقنيات واستراتيجيات تمويه، فيختبئ وراء صورة خارجية لا تشبهه أبداً. بعبارة أخرى، يقتنع بأنه غير كفوء بما يكفي للنجاح في المدرسة، فيلجأ إلى التهريج وارتكاب الحماقات ليلفت انتباه الآخرين إليه.

حزن داخلي

يعاني هذا الطفل المهرّج درجات مرتفعة من انعدام الثقة بالنفس. فهو لا يحبّ نفسه ويكوّن صورة سلبية جداً عمّا هو عليه، حتى أنه يكون مقتنعاً بأنّ أحداً لا يهتمّ بأمره، لذا يرسم هوية خاطئة عن نفسه، فيصبح الشخص الذي يُضحك الجميع ويعاند المدرّسين ويلهي زملاءه في الصف. برأيه، إنها الوسيلة الوحيدة لبناء شخصية ذات قيمة وكسب حبّ الآخرين. لكن أثبتت الاستشارة النفسية أن هذا النوع من الأطفال يشعر بحزن شديد وأن مشكلة انعدام الثقة بالنفس تسيطر على شخصيّته بالكامل.

عجز مُكتسب

عموماً، ثمة شبه كبير بين عوارض انعدام الثقة بالنفس وعوارض القلق: اضطرابات سلوكية (المبالغة في التهريج، الانطواء على الذات مع الالتزام بالصمت لفترة طويلة، كلام سلبي عن المدرسة...) وعوارض جسدية (ألم في البطن، صداع، اضطرابات في النوم...).

تعبّر هذه العوارض، بغض النظر عن أنواعها، عن طفل ينهار تدريجاً؛ طفل لا يجيد المواجهة ويترك عواطفه تسيطر عليه. يطوّر هذا الطفل مع مرور الوقت أفكاراً ذهنية تعبّر عن قلّة شأنه واستحالة نجاحه، ما يقوده إلى دوّامة من الفشل تُسمّى «العجز المُكتسب»، فيقتنع في النهاية بعدم قدرته على مواجهة عملية التعلّم ويعتبر نفسه غير كفوء. في هذه الحالة، تذهب كلّ جهوده سُدىً وتتبخّر ثقته بنفسه كليّاً، ما قد يؤدي إلى إصابته بالاكتئاب.

عواقب الفشل

يروي الخبراء اختباراً شائعاً جداً في عالم البحث العلمي لتوضيح آليّات «العجز المُكتسب»: «تخيّلوا قفصاً مسيّجاً بالقضبان مقسوماً إلى قسمين. أُدخِل كلب من الجهة اليسرى من القفص وصُعقت أرضية القفص بجرعة خفيفة من الكهرباء. انتفض الكلب وبدأ يبحث عن حلّ إلى أن وجد ممرّ الخروج من الجهة اليمنى. ثم تكرر الاختبار مع صعق جهتي القفص. سرعان ما وجد الكلب نفسه في حالة عجز تامّ. بدأ يبحث عن حلّ جديد للهروب من هذا الفخّ لكنه لم يتوصّل إلى شيء. انتهى به الأمر منزوياً في إحدى زوايا القفص، بلا حركة، ينتظر مرور الوقت. لم يَعُد يفكّر بإيجاد حلّ للخروج من المأزق». يختبر الأطفال الحالة نفسها غالباً. مهما يفعلون، لا يحصلون إلا على علامات سيئة ويواجهون غضب المدرّسين وخيبة الأهل. تؤدي هذه المواقف كلها إلى إخماد ثقتهم بأنفسهم تدريجاً.

خلل في العلاقة

حين بدأت الطفلة رنا، 10 سنوات، بإظهار علاماتها السيئة أمام أهلها، لم تتمالك أمها نفسها وشعرت بغضب شديد مستعملةً عبارات جارحة: «هل تتعمّدين إغضابي؟ أنت غبيّة! أنت تقومين بذلك عمداً! لا تبذلين أي جهد!»، تروي الأم أن الحياة العائلية باتت تتمحور حول ابنتها: «كان إخوتها يشعرون بأنهم معاقبون لأن التوتر النفسي الذي كنا نشعر به أثّر على جوّ البيت. في النهاية، رسبت رنا ولم تعد ترغب في العودة إلى المدرسة. كان الأمر كابوساً حقيقياً! سرعان ما لجأتُ إلى الطبيب النفسي الذي نصحني بإعادة النظر بعلاقتي مع ابنتي، وبتقدير جهودها قدر الإمكان، وتشجيعها على استعادة قدراتها، والقيام بنشاطات مسليّة بعد أن مُنعت عنها بسبب نتائجها السيئة في المدرسة. وقد نجح الأمر».

عُقَد يجب حلّها

يبقى عمل المعالج النفسي دقيقاً وحذراً في هذه المرحلة الحساسة التي يمرّ بها الطفل. ينتظر الأهل منه أن يدرّب طفلهم على الدرس، في حين يحرص المعالج على مساعدة الطفل الذي يشرف على الإصابة بالاكتئاب. لفكّ عقدة المشكلة، تتطلّب رحلة العلاج مدة طويلة في بعض الحالات. يجب أولاً ترميم صورة الطفل في نظر نفسه، وشرح أهمية الثقة بالنفس للأهل، إذ تمثّل الثقة محرّك الجهود والتحفيز وتشكّل عاملاً أساسياً لتحقيق النجاح الدراسي.

مبالغة في ضغط الأهل

يولّد الضغط الزائد الذي يمارسه الأهل على الطفل أثراً سلبياً في نفس هذا الأخير. فهو يجعل الأهل يرمون برغباتهم على الطفل وكأنهم يقولون له «ستنجح في المكان الذي فشلتُ فيه أنا». يرغب الطفل في إرضاء الأهل إلى حدّ أنه ينسى حاجاته الخاصّة. يساهم العلاج النفسي في تلقين الأهل كيفية السيطرة على هذه السلوكيات المضرّة. لا يسعى المعالج النفسي إلى إشعار الأهل بالذنب، بل يشرح لهم أن طريقتهم هذه لم تفلح مع الطفل ويطلب إليهم مراجعة نظرتهم إليه وانتظار أن يحقق النتائج المرجوّة. كذلك ينصحهم بالتحاور حول مختلف جوانب حياة الطفل (مثل أصدقائه، هواياته) وبالتمييز بين علامات التلميذ وحياته خارج إطار المدرسة.

قواعد اللعبة

حين يرسب الطفل ولا يتمكّن من الدرس، لا شيء يرفع من ثقته بنفسه أكثر من دعم أهله وتفهّمهم وعاطفتهم. لكن يلفت أطباء النفس إلى ضرورة فرض احترام بعض القواعد إلى جانب هذا الموقف المتفهّم. يجب أن يعرف الطفل أنه لا يستطيع النجاح إذا لم يجتهد في درسه، وأن على أهله مراقبة عمله وتقدّمه. كذلك، على الأهل إدراك حاجة الطفل إلى تربية تشدد على نقاط قوّته أكثر من نقاط ضعفه.

استعادة الكفاءة

يعطي أطباء النفس ثلاث نصائح للأهل لتحفيز طفلهم وترميم ثقته بنفسه.

أولاً، يجب الامتناع عن الربط بين ثقة الطفل بنفسه وعلاماته: لا يمكن اختصار الطفل بمجموع علاماته الدراسية.

ثانياً، من الضروري أن يعتبر الطفل المدرسة كوسيلة لاكتساب المهارات لا كهدف بحدّ ذاته: يجب أن ينفتح الطفل على عالم متنوّع يناسب حاجاته للشعور بثقة متوازنة بالنفس.

أخيراً، لا ينبغي إحباط معنوياته بسبب علامة سيئة: يساهم الفشل في إحراز التقدم شرط تحليله واستيعابه. لاكتساب هذه الكفاءات، يمكن أن يطلب الأهل من المدرِّس أن يهنّئه عند أبسط تقدّم بهدف محو الصورة السلبية التي رسمها عن نفسه. لكنّ هذه المبادرة الطويلة الأمد لا يجب أن تُحبط عزيمة الأهل، فهي تهدف إلى بثّ الرغبة في نفس الطفل لبذل جهد إضافي في الدراسة واستعادة الأمل في الحياة.

5 سلوكيات مفيدة

1 - الإصغاء إلى حاجات الطفل ورغباته.

2 - تشجيعه في مشاريعه.

3 - تقدير نجاحاته وعدم المبالغة في التركيز على أخطائه.

4 - التركيز على الجهود التي يبذلها أكثر من النتائج التي يحقّقها.

5 - فهم أن متعة التعلّم تندرج ضمن العلاقات الإيجابية التي يعيشها الطفل.

3 أسئلة لعلماء النفس

يُعتبر إفراط الأهل في التدخل في حياة أطفالهم العدوّ الأول لتحفيزهم. لكن ماذا عما نسميه غياب الأهل من حياة أطفالهم؟

يظهر ذلك عموماً في العائلات الفقيرة التي يكون مدخولها منخفضاً، لذا يكون الأهل غائبين من حياة أطفالهم أو يشعرون بالإحباط، ما يمنعهم من مشاركة حياتهم مع الأطفال ويؤثر سلباً على تحصيل هؤلاء العلمي.

ما الذي يُحبطهم؟

لا يملك البعض لا الوقت ولا الرغبة في الانخراط في حياة أطفاله. في المقابل، لا يتمتّع البعض بالقدرة الاجتماعية أو المالية أو الثقافية للإحاطة بأطفاله وإرشادهم يومياً.

كيف يؤثّر غياب الأهل على عملية تحفيز الأطفال؟

حين لا يشعر الطفل بدعم أهله، سيعاني حتماً من قلّة الثقة وسيشعر بأنه غير مهمّ وغير كفوء. يجتهد الطفل إرضاءً لأهله حتى عمر معيّن. لكن إذا لم يتابع الأهل فروضه مساءً وإذا لم يهتمّوا بحياته المدرسية وعلاماته ورفاقه وشكوكه ومخاوفه، سرعان ما يستسلم الطفل.

10 خطوات إيجابية

يؤكد معظم أطباء النفس على أنّ تحفيز الطفل يتطلّب مساعدته في تطوير حس المسؤولية. كيف يمكن التوصل إلى ذلك؟

1 - تشجيع الطفل على إثبات نفسه.

2 - مساعدته على القيام بخياراته.

3 - تعليمه كيفية إيجاد طرق للتكيّف مع الأوضاع الصعبة.

4 - تشجيعه على المثابرة وعلى إنهاء ما بدأه.

5 - تحميله مسؤوليات تناسب سنّه.

6 - احترام إيقاع تعلّمه.

7 - اقتراح تحديّات تناسب سنّه.

8 - تذكيره بنقاط قوّته بشكل متكرر.

9 - حثّه على إدراك حدود قدراته.

10 - تنمية فضوله الفكري يومياً.

الكاتب: sotaliraq.com
عدد المشاهدات: 1687
تاريخ المقال: Tuesday, March 2, 2010

التعليقات على علّمي طفلك...أن يكون واثقاً من نفسه!0

أكتب تعليقك
إسمك
البريد الإلكتروني

لن يتم إظهار بريدك الإلكتروني مع التعليق

الرقم السري
18524

من فضلك أكتب الرقم الظاهر أمامك في خانة الرقم السري

دكتورة أماني خدمة RSS دكتورة أماني محمد بلوجر دكتورة أماني محمد تويتر دكتورة أماني محمد يوتيوب

رسائل إخبارية مجانية

الموقع غير مسؤول عن الأخبار والتعليقات والمواضيع والآراء التي ترد من مصادر أخرى. كما أن الموقع لا يقدم مشورة علاجية أو صحية. وجميع المعلومات الواردة في الموقع هي لأغراض تثقيفية بحتة