مقالات فى فنون إدارة الحياةمقالات الفكر › أسرار كونية ستغير حياتك . قانون الحظ الحسن (1)

أسرار كونية ستغير حياتك . قانون الحظ الحسن (1)

أسرار كونية ستغير حياتك . قانون الحظ الحسن (1) بقلم: أماني سعد

لعلك محتار فى ماهية الحظ ولا تعرف كذلك كيف يعمل! أو لنقل كيف يُرَوَّض، لظنك أنه فرصٌ عشوائية وغير قابلة للسيطرة؛ كما يقولون: (ضربة حظ) بما فيها من إشارة لشئ مفاجئ وغير متوقع، وأنت بالتأكيد صادفت فى حياتك مَنْ لعب الحظ معهم لعبةً تراها غير عادلة، فرأيت بعض الأشخاص الذين يخططون لحياتهم ويقومون بكافة الأسباب الممكنة . ليفوزوا بما يتمنون؛ ولكن دون جدوى . إذا تسير الحظوظ دومًا معاكسة لما يريدون، في حين رأيت أشخاصًا آخرين لا يخططون لحياتهم ولا يقدمون أى أسباب أو يقدمون القليل جدًا من الأسباب؛ ومع ذلك يحظون بالوفير من الحظوظ الطيبة . وهذا بلا شك يوقعنا جميعًا في حيرةٍ كبيرة، وذلك لعدم استطاعتنا إدراك أو فهم كيفية عمل هذه الحظوظ، وكيفية السيطرة عليها والتحكم بمسارها لنستطيع الوصول لوجهتنا المرجوة.

ولأنني لا أريدك أن تحتار كثيرا لتحاول فهم لما يحدث هذا! فقد كتبت لك هذا القانون؛ لتزيل الستار عن هذا المدعو: (الحظ)؛ وتعاين تفاصيله الدقيقة بجلاء، فتختفي تبعًا لذلك حيرتك تمامًا!

تعال الآن أُطلعك على هذا السر الذي لابد أن يغير حياتك - إذا سمحت له - عبر تطبيق قانون الحظ الحسن . لتغدو من اليوم إن شاء الله من المحظوظين، وتُحصِّل النتائج الباهرة والتي يمكنها − بحق − أن تثير دهشتك.

ولكن ما هو الحظ؟

الحظ هو النصيب المُقدّر للإنسان من التوفيق أو عدم التوفيق فى أموره، وهو محكوم بقضاء الله وقدره. فيشار لذلك − إذا كان الإنسان موفقًا − بقولنا: "حظه حسن" أما إذا كان غير موفق فيقال: "حظه سيّئ" . والحظ ليس صفة أو ميزة يختص بها فرد أو جماعة ما − كما يظن البعض خطأً − كأن نقول: أسرة محظوظة أو نقول: شخص منحوس. بل هو "النصيب المقدر لنا مما نرغب أو مما لا نرغب" سواء كان ذلك عبر أقدار نعتقد أنها في صالحنا فنقول:"حظ حسن"، أو أقدار نعتقد أنها فى غير صالحنا فنقول:"حظ سيئ". وكل الحظوظ من أقدار الله . لذا فكلها خير للمؤمنين؛ لا شر فيها مطلقاً.

وقد كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم- يقول فى دعائه عند استفتاح الصلاة

"والخيرُ كلُّه في يدَيْكَ والشَّرُّ ليس إليكَ"

رواه مسلم في صحيحه.

يقول ابن القيم:"وخلقه وفعله وقضاؤه وقدره خير كله ولهذا تنزه سبحانه عن الظلم الذي حقيقته وضع الشيء في غير موضعه؛ فلا يضع الأشياء إلا في مواضعها اللائقة بها؛ وذلك خير كله؛ والشر وضع الشيء في غير محله؛ فإذا وضع في محله لم يكن شرا؛ فعلم أن الشر ليس إليه؛ وأسماؤه الحسنى تشهد بذلك".

وقد كتب الله تعالى مقادير الخلائق كلها قبل أن يخلق السموات والأرض بخمسين ألف سنة، فكل أمر حدثٌ مقدر له أن يحدث؛ ومكتوب فى اللوح المحفوظ بناء على علم الله المسبق عن الأعمال التي سنختار بإرادتنا ومشيئتنا فعلها، غير أن مشيئتنا تلك لا تخرج عن مشيئة الله الرحيمة بعباده . والتي توجه كل أقدرانا لما فيه خيرنا وصلاحنا على الدوام. وكل أمر لم يحدث لم يكن مقدر له أن يحدث. فما اخطأك لم يكن ليصيبك وما أصابك لم يكن ليخطئك.

وقد ترى أنه من المنطقي مع اتخاذ الأسباب الصحيحة من التخطيط والتنفيذ الجيد للأعمال . لابد أن تزداد الحظوظ الطيبة، لكن هناك قوانين لا ندركها يسير الله بها كونه بناء على معرفته للغيب وعلمه الواسع وهو العليم الخبير؛ ولأنه سبحانه خبير بعباده بصير فهو بكل تأكيد الأعلم بمصلحتهم والأرحم بهم من أنفسهم، فهو يتدخل بتوجيه حظوظهم بعلمه للغيب لما فيه صلاحهم وخيرهم. فهو تعالى أعلم بمن يصلحه الغنى ومن لا يصلحه إلا الفقر، ولو أغناه لفسد عليه دينه؛ ومن تصلحه الصحة والعافية ومن لا يصلحه إلا السقم؛ ولو عافاه لفسدت عليه دنياه أو دينه أو كلاهما.

قال تعالى في سورة الشورى آية 27 :

(وَلَوْ بَسَطَ اللَّهُ الرِّزْقَ لِعِبَادِهِ لَبَغَوْا فِي الْأَرْضِ وَلَكِنْ يُنَزِّلُ بِقَدَرٍ مَا يَشَاءُ إِنَّهُ بِعِبَادِهِ خَبِيرٌ بَصِيرٌ)

صدق الله العظيم

فلله حكمة بالغة فيما يعطى من حظوظ، وفيما يمنع أيضًا، وكل ذلك يصب فى صالح عباده ولخيرهم فى الدنيا والآخرة. فلا تعجب بعد الآن إذا رأيت من يبذل الأسباب كلها ولا يُعطَى والذي نسميه (سيئ الحظ)، ولا تَعجب أيضًا ممن تأتيه الفُرَص حتى عتبة بيته دون جهد منه أو تخطيط والذي نسميه (حسن الحظ). وكلا التسميتين خطأ كبير فلا هذا حسن الحظ ولا ذاك سيئ الحظ.

ورد فى الأثر

(یا عبادي لیس عطائي إكرامًا ولا منعي حرمانًا، عطائي ابتلاءٌ وحرماني دواء).

فحظوظنا من الفقر والجوع والمرض إبتلاءات مثلها مثل حظوظنا من الثراء والقوة والصحة إبتلاءات

ولا يمكن تصنيفها بالنقَم "الحظوظ السيئة" أو النعَم "الحظوظ الحسنة"

بل كلها ابتلاءات؛ للامتحان أو الإصلاح

وكلٌّ يُبتَلى على حسب دينه

فإن كان دينه صلبًا اشتد بلاؤه؛ وإن كان فى دينه رقة ابتلي على حسب دينه.

ولا يكلف الله نفسًا إلا وسعها

فعَنْ مُصْعَبِ بْنِ سَعْدٍ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: " قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ ، أَيُّ النَّاسِ أَشَدُّ بَلَاءً ؟ ، قَالَ: (الأَنْبِيَاءُ ثُمَّ الأَمْثَلُ فَالأَمْثَلُ، فَيُبْتَلَى الرَّجُلُ عَلَى حَسَبِ دِينِهِ، فَإِنْ كَانَ دِينُهُ صُلْبًا اشْتَدَّ بَلَاؤُهُ، وَإِنْ كَانَ فِي دِينِهِ رِقَّةٌ ابْتُلِيَ عَلَى حَسَبِ دِينِهِ، فَمَا يَبْرَحُ البَلَاءُ بِالعَبْدِ حَتَّى يَتْرُكَهُ يَمْشِي عَلَى الأَرْضِ مَا عَلَيْهِ خَطِيئَةٌ) رواه الترمذي وابن ماجه وصححه الترمذي والألباني.

والآن لعلك أدركت أن الإنسان لا يأخذ حظوظه وفقاً للأسباب التي يبذلها فقط . فالأسباب ليست كل شيء، فهناك الأقدار الإلهية التى توجه حظوظ الإنسان لما يصلحه أو يمتحنه. ولعلك أيضًا إطمئننت لمعرفتك بأن كل مقادير الله تدور فى فلك الخيرية المطلقة، والعدل والحكمة والفضل والرحمة لصالح عباده المؤمنين، فلا شر فيها قط.


والحظ الحسن له قانون كوني .

دعنا الآن نطلعك على "قانون الحظ الحسن" لعلك تعمل به إذا أحببت من هذه اللحظة .


القانون هو .

الحظ الحسن =    أسباب صحيحة    +     قوانين إلهية "خاصة بالمؤمنين فقط"     

أسباب صحيحة "يفعلها الإنسان لكن الفعل يخضع لقدرة الله من حسن العمل+حسن التوكل + التقوى

قوانين إلهية "تطبق وفقاً لحديث النبي صلى الله عليه وسلم"


شرط: رضا الله تعالى عن هذا الإنسان المسلم بتطبيقه لشرع الله واتباعه لرسوله صلى الله عليه وسلم وشرط: رضا الإنسان المسلم عن ربه بالرضا بالقضاء والقدر والصبر في الضراء والشكر في السراء

فإن تم ذلك يوجه الله تعالى عمل المؤمن (من قولٍ أو فعل) تبعاً لمشيئته الخيّرة والعدل والحكمة والفضل والرحمة لصالح عباده المؤمنين.


إلا أن هذا القانون الذي نقّبتُ عنه كثيرًا حتى وجدته بفضل الله − قد يتغير فى لحظة ما − بعلم العليم لمصلحة وحكمة لا يعلمها إلا هو سبحانه. فكل الكون داخل مشيئته تعالى كما القوانين تخضع لمشيئته جل وعلا؛ إن شاء أنفذها وإن شاء عطلها؛ سبحانه له مقاليد السموات والأرض.

كما حدث في قصة سيدنا ابراهيم − عليه الصلاة والسلام − مع قومه عندما أرادوا أن يحرقوه بنارٍ هائلة، كان الله قادرًا على إنزال المطر ليطفئ تلك النار التى أوقدوها لإبراهيم − عليه السلام − لكن النار لم تطفأ بالمطر. وكان الله قادرًا على أن يجعل إبراهيم − عليه السلام − يفر قبل أن يصلوا إليه ويقيدوه لكنه أيضًا لم يفعل، ومع أن كل ذلك متوافق مع القوانين الأرضية، إلا أن الله تعالى لم يتقيد بهذه القوانين وجعلهم يضعوه فى النار والتى قانونها الإحراق لكن مع ذلك سيدنا ابراهيم − عليه السلام − لم يحترق؛ وهذا حتى يعلمنا الله جل وعلا أن من وضع هذه القوانين يمكنه أيضًا أن يعطلها أو يغيرها؛ وأن قدرته ومشيئته لا يحدها شئ. فقال تعالى للنار: ( يا نار كوني بردًا وسلامًا على إبراهيم) فكانت كل ما أرادها الله جل وعلا؛ فسبحان الله المليك المقتدر.

وكما فى قصة أصحاب الكهف عندما عطّل الله قانون الزمن؛ فكانوا فى فترة نومهم الطويلة فى الكهف - ثلاثمائة سنين وتسعة - خارج الزمن؛ ولقد كان من الطبيعي إن تفسد أجسادهم وتصيبها الآفات والأضرار من طول رقادهم، لكنهم عندما استيقظوا من نومهم لم تتغير هيأتهم أو تضعف بنيتهم؛ أو تتتبدل ملامحهم، بل وجدوا أنفسهم فى الصورة الشابة التى ناموا عليها.

وكما فى قصة العبد الصالح الذى يقال إنه عزير وهو أحد علماء بني اسرائيل؛ الذي مر على قرية خربة "خالية من الناس والبيوت قائمة" فتساءل عن قدرة الله فى إحياء موتى تلك القرية وإعادتها لحالها الأول من عمارة وسكان؛ فأراد الله تعالى أن يريه لمحة من قدرته؛ فضرب له المثل فى نفسه ليجيبه إجابة تجعله ليس فقط يرى خطأ اعتقاده، بل كذلك يتأكد بيقين تام بعكس ما اعتقد به قبلاً؛ فأماته الله مائة عام ثم بعثه؛ والقانون فى الكون أن بعد الموت لا رجوع بل برزخ إلى أن يتم البعث يوم القيامة؛ لكن الله غير بقدرته هذا القانون أيضًا؛ بل وأجرى الزمن على حمار العبد الصالح فأصبح عظامًا نخرة؛ وعطّل قانون الزمن على طعام العبد الصالح وشرابه فلم يفسد؛ ففعل الشيء وضده فى نفس الوقت . والله سبحانه وتعالى على كل شيء قدير.

فماذا تفعل لتحوز الحظ الحسن؟

تعال الآن معى لنطبق قانون الحظ الحسن .

يتبع بإذن الله أسرار كونية ستغير حياتك . قانون الحظ الحسن (2)

الكاتب: أماني سعد AmanySaad.com

التعليقات على أسرار كونية ستغير حياتك . قانون الحظ الحسن (1)  "2 تعليق/تعليقات"

ام يوسف
Thursday, March 4, 2021

جزاك الله الف خير تفسير حلو ومميز يعطيك الله الف عافيه وبارك الله فيك ورزقك الله كل خير وعسى كل امنياتك تحقق. ................................................... رد: شكرا أختي ام يوسف لتعليفك الدافع ... أعزكِ الله تعالى؛ وأعطاكِ وأعطانا كل ما نحب بمنه وكرمه. أسعدتنا زيارتك

شمس
Wednesday, January 20, 2021

يعجبني طريقة الشرح والتفصيل المدعوم بالأدلة الشرعية.. جزى الله الكاتبة خير جزاء. ..................................... رد: أشرقت علينا الشمس بنورها الدافئ ... شكرا لتعليقك الطيب.

أكتب تعليقك
إسمك
البريد الإلكتروني

لن يتم إظهار بريدك الإلكتروني مع التعليق

الرقم السري
25743

من فضلك أكتب الرقم الظاهر أمامك في خانة الرقم السري